المزيج التسويقي (السعر): كم تكلف؟! كم سعرك ؟! لتسوق لنفسك


ونعني به: القيمة التي سيدفعها من سَوَّقْتَ نفسك عليه أو عنده؛ ذلك لأنَّ جوهر التسويق يقوم على التبادل، فمَنْ ستُسَوِّقُ نفسك عليه لا بد أنَّه سيدفع لك قيمة هذا التسويق، هذه القيمة تتشكل بصور مختلفة، فقد يُعطيك من ماله، أو صوته، أو وقته، أو جهده، أو غير ذلك، وبقدر ما يكون الشخص ذا قيمة عند الناس -يخدمهم ويحقق مصالحهم وطموحاتهم- بقدر ما سيُعطونه من أنفسهم، وهذا يؤكد أهمية المُنْتَج المُسوَّق الذي تحدثنا عنه سابقًا، ولكنَّنا هنا نتحدث عن كيفية إظهار أنَّ القيمة التي يدفعها العميل قليلة بالنسبة للمُنْتَج، أو بالنسبة لمن يسوق نفسه.

 

 

 

 

 

 هناك عدة أمور تُساعد على جعل تكلفة الشخص ليست كبيرة عند الناس؛ منها:

- الكرم: وقد سبق الحديث عنه، فما من شيء يخفي العيوب مثل الكرم، وما من شيء يجعل تكلفة الشخص غير عالية في نظر من يدفعها مثل الكرم، فصحبة الكريم، والتصويت للكريم، وبذل الجهد للكريم يسير على كل النفوس، كما أنَّ صحبة البخيل، أو التصويت للبخيل، أو بذل الجهد له صعب على النفوس، قال تعالى: {هَاأَنتُمْ هَؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُم}[محمد:38] .

والكرم يكون بالنفس والمال، فالكريم يبذل نفسه لخدمة الناس، ولا يرفع من نفسه حتى يضطر الناس ليتكلفوا له، كما يبذل ماله لخدمة الناس، وضيافتهم، ورعايتهم، والإنفاق عليهم.

- العفو والصفح: وهو نوع من الكرم بالحقوق، فممَّا يخفض من تكلفة تسويق الشخص نفسه، ويجعله خفيفًا على النفس، ألاَّ يكون مثاليًّا، يطالب الناس بالكمال، فالناس خطَّاؤون، والكريم يعفو ويصفح، قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين}[الأعراف:199].

- حسن الخلق: قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين}[آل عمران:159]، فإذا كان الناس سينفضون من حول النبي صلى الله عليه وسلم فما بالك بغيره من الناس؟!فينبغي ألا يسوس الناس ولا يقودهم من لم يكن خُلُقُه حسنًا في التعامل معهم، رؤوفًا رحيمًا بهم، قال تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم}[التوبة:128، فَحُسْنُ الخلق مع الرحمة بالناس يجعل الشخص يألف ويؤلف كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يُؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس)).

387


كلمات دليلية: