تعريف البيئة التسويقية الخيرية وأنواعها وتقسيماتها.


يعتمد نجاح الأداء التسويقي بدرجة كبيرة على تصميم المزيج التسويقي الفعال الذي ينطوي في الواقع على المتغيرات التي يمكن السيطرة عليها من جانب إدارة التسويق وعلى مدى التكيف مع القوى والظروف البيئية المحيطة.
ويمكن تعريف البيئة التسويقية بأنها:
- مجموعة من العوامل أو القوى التي تؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على مدى قدرة المشروع في الحصول على المخرجات.
- القوى الفاعلة داخل المنظمة وخارجها التي تؤثر على قدرة إدارة التسويق لإجراء التبادلات مع المستهلكين.
وكثير من التعريفات المستخدمة لدى كثير من الباحثين تغفل أو تتناسى وجود بيئات داخلية، وتتحدث فقط عن البيئات الخارجية، فيكون في تعريفها نقص وخلل.
ودراسة البيئة هو: العلم الذي يهتم بدراسة المحيط الذي يعيش به الكائن الحي، وكذلك يدرس العلاقات ذات التأثيرات فيما بينها ودراسة بيئة المنظمة تركز على تحليل بيئة المنظمة التي تعمل فيها وأثر هذه البيئة على عمل المنظمة ومكوناتها وسلوكها ضمن محيطها.
ويمكن اختصار مبررات دراسة البيئة التسويقية بصفة عامة ولبحثنا بصفة خاصة بما يلي:
1- أن المنظمة ما هي إلا جزء صغير من محيط كبير تعمل فيه مما يتطلب منها فهم هذا المحيط والتفاعل معه، وفهم تأثيره على العمليات التفاعلية التي تتم فيه ؛ من أجل خلق نوع من التوافق مع الظروف المتغيرة التي قد تكون مصدر تهديد لوجود المنظمة من جهة، ومن جهة أخرى لوجود فرص لصالح المنظمة.
بل يرجع بعضهم عدم تكيف المنظمة مع بيئتها بأنه أكبر العوامل المؤثرة في تحديد بقائها وعدم استجابة المنظمة لذلك يشكل عاملاً حاسماً في تحديد نمو المنظمة واستمراريتها.
2- إن دراسة البيئة توفر للمنظمة المعلومات الواضحة التي تعمل على أساسها وتمكنها من مجابهة حالة اللا تأكد ومحاولة للتكيف من أجل إقامة علاقات مع عناصر البيئة الأخرى مما يوفر حماية ووقاية جزئية ضد التيارات غير المأخوذة في الحساب.
3- تعطي تصور للعلاقة بين المؤسسة وبين بيئتها، وما ينطوي على تلك العلاقة من تطبيق للاستراتيجيات التسويقية والخطط والبرامج التنفيذية المرتبطة بها.
4- قد تستطيع - وبالأخص - المؤسسات القوية أن تجابه وتتصدى للبيئة والأوضاع وتتفاعل معها.
5- معرفة الفرص الموجودة والقادمة والاستعداد لها ومعرفة المخاطر الموجودة والقادمة والحذر منها.
6- اكتشاف الأخطاء الداخلية في المؤسسة أو المنظمة التي لا تتوافق مع البيئة وتعديلها أولاً بأول حتى تتكيف مع البيئة الخارجية ،وهو من المهارات الإدارية المهمة.
7- مواكبة التغير السريع الذي يعصف بالعالم في مختلف المجالات الاقتصادية والتقنية والإدارية والاجتماعية وغيرها.
8- القدرة على التعامل مع المستقبل المجهول بطريقة علمية ومحاولة صنع المستقبل بدلاً من استخدام الطرق الأخرى من التخمين والحدس، أو تحضير الأرواح أو التنبؤ والتنجيم أو رصد الظواهر والاتجاهات أو الإسقاطات المستقبلية التي تفترض ثبات الحياة وعدم تغير معطياته.
وهناك عدة مداخل وتقسيمات للبيئة التسويقية، كل منها يعبر عن وجهة نظر معينة، ويرى البيئة التسويقية من زاوية معينة، كما أن الباحث يجد تداخلاً في مداخل البيئة وتقسيماتها مما يجعل بعض الباحثين يستخدم أحياناً مدخلا، وينتقل إلى آخر من غير أن يشعر، والتقسيم إنما هو لزيادة التوضيح فلا بأس بذلك، عموماً هناك عدة مداخل وتقسيمات منها:
1 ـ تقسيم حسب درجة التغير الذي تنطوي عليه البيئة:
أ) البيئة الهادئة العشوائية: وهي البيئة التي لا يمكن التنبؤ بها.
ب) البيئة الهادئة العنقودية: وهي بيئة قابلة للتغير البطيء ويمكن التنبؤ بها نسبياً.
ج) البيئة المتحركة المتفاعلة: بيئة يصعب فيها التنبؤ وتتطلب نوعا من المرونة.
د) البيئة المقربة: وهي بيئة معقدة سريعة التغير تتطلب من المنظمة جهوداً كثيفة في البحث والتطوير.
2 ـ تقسيم حسب الهياكل التنظيمية:
أ- بيئة المعرفة البسيطة الأولية: فيها غموض قليل، تغير ضئيل، وشكل تنظيمي بيروقراطي.
ب- بيئة المعرفة البسيطة العضوية: فيها غموض عال، تغير قليل وشكل تنظيمي مركزي.
ج- بيئة المعرفة المعقدة الآلية: فيها غموض قليل نوعاً ما، وتغيرات بيئية كثيرة وشكل تنظيمي بيروقراطي لا مركزي.
د- بيئة المعرفة المعقدة العضوية: فيها غموض عال، ومتغيرات كثيرة وشكل تنظيمي مركزي.
3 ـ تقسيم حسب موقعها من المنظمة:
أ- بيئة داخلية: وهي بيئة المنظمة من داخلها، مثل المزيج التسويقي والمصادر المالية وغيرها.
ب- بيئة خارجية: وهي كل ما يحيط بالمنظمة من خارجها، مثل البيئة السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
4 ـ تقسيم حسب القدرة على السيطرة عليها:
أ- المتغيرات التي يمكن السيطرة عليها.
ب- المتغيرات التي لا يمكن السيطرة عليها.
5 ـ تقسيم حسب التصاقها بالمنظمة والتأثير:
أ- بيئة جزئية:وهي البيئة المباشرة للمنظمة، وتتكون من:
- البيئة الداخلية:وسبق الحديث عنها.
- وبيئة المهمة: وهي العناصر التي تكون أكثر التصاقاً بالمنظمة وأهدافها: مثل الوسطاء والموردين والمنافسين والرأي العام.
ب- بيئة كلية: وهي البيئة المباشرة للمجتمع كله، وتتكون من القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية والتقنية والعالمية.
وقد اعتمدنا على التقسيم الأخير لاعتبارات:
1) أنه أكثر وروداً خاصة في الكتب الحديثة للتسويق.
2) أنه أقرب التقسيمات من حيث دراسة التأثير، لأنه تقسيم مبني على التأثير.
3) أنه يسهل دراسة كل بيئة نظراً للتشابه الطبيعي بينهما.
4) أنه يقسم التأثيرات إلى قسمين متقاربين من حيث العدد.
وعموماً يبقى التقسيم للتوضيح وليس مقصوداً لذاته، فلو أن مؤسسة عرفت تأثير بيئتها عليها جيداً واستطاعت أن تتعامل معها تعاملا جيداً فلا يضرها لو قسمتها بأي طريقة.
وفيما يلي بعض الرسومات البيانية التي توضح تقسيمات البيئة التسويقية، بأشكال مختلفة:
سبق أن ذكرنا أنه إذا قسمت البيئة حسب التصاقها بالمنظمة وحسب تأثرها وتأثيرها فإنه يمكن القول: إن البيئة التسويقية للأعمال الخيرية نوعان:
أ- بيئة جزئية: وهي البيئة المباشرة للمنظمة، ويمكن للمنظمة التأثير فيها بشكل أوضح، وتتكون من:
- البيئة الداخلية: مثل إدارة المنظمة الخيرية وأنظمتها وحجمها وسمعتها والعاملين فيها.
- وبيئة المهمة: وهي العناصر التي تكون أكثر التصاقاً بالمنظمة وأهدافها: مثل المتبرعين والوسطاء والمنافسين والجماهير والمستفيدين.
ب- بيئة كلية: وهي البيئة المباشرة للمجتمع كله، ولا يمكن التأثير فيها إلا بعد أن تكون المنظمة من القوة بمكان، وهي تتفاعل مع البيئة الجزئية في تكوين إطار البيئة العامة للمنظمة، كما أنها تحيط بالمنظمة وبيئتها الجزئية.
وسيأتي دراسة كل منهما بالتفصيل فيما يلي.
547