نموذج الفكر الاقتصادي الصهيوني وكيف يتحقق؟


في عام 1970 صدر عن رابطة السلام في تل أبيب كتيب بعنوان: «الشرق الأوسط عام 2000»، وضع فيه مجموعة من الأكاديميين والمفكرين الصهاينة تصورهم للحياة في منطقة الشرق الأوسط بعد ثلاثين عامًا.

قامت هذه التصورات انطلاقا من فرضية أساسية هي «إحلال السلام الاقتصادي» بما يتضمنه من إزالة للعوائق السياسية والاقتصادية، وإنهاء حالة الحرب بين إسرائيل والعرب، سواء عن طريق التسوية, وتغيب التعاون والتنمية الاقتصادية، أو إحلال التنافس في الميادين التنموية والتعميرية محل الصدام العسكري. دراسة: التصور الإسرائيلي لمستقبل العلاقات الاقتصادية مع العرب، إبراهيم نوار، السياسة الدولية، يناير 1984م.

فالسلام الاقتصادي في التصور الإسرائيلي بالإضافة لما ينطوي عليه من إزالة العوائق والحدود بين إسرائيل والدول العربية؛ فإنه يتضمن -أيضًا- حرية انتقال السلع والخدمات.

ويتم على أساس الدراسة توقع المؤشرات اللاحقة للسلام الاقتصادي، ووفقًا لهذه التنبؤات؛ فإن إسرائيل سوف تستحوذ على النصيب الأكبر في إدارة السوق بين دول المنطقة، بل هي قلب المنطقة ومركز إدارتها وأساس تطورها في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والبحوث العلمية.

فهي تتنبأ بأن دول المنطقة سوف تتخصص في الفنون الإنتاجية السائدة، فتتخصص مصر في إنتاج الصناعات التحويلية الثقيلة؛ كالحديد، والصلب، والصناعات الهندسية، وصناعات السيارات والمحركات، والصناعات المعدنية الأساسية.

أما سوريا؛ فإنها تتخصص في صناعات المنسوجات والصناعات الغذائية وبعض الصناعات التحويلية الاستهلاكية الأخرى، ويتخصص العراق ودول الخليج في الصناعات البتر وكيماوية، أما الكيان الصهيوني؛ فتتخصص في الصناعات الإلكترونية الدقيقة والميكرو إلكترونية، والطائرات والمركبات الحديثة، وإنتاج الحاسبات الإلكترونية المتطورة، والآلات الدقيقة، والأجهزة الطبية والكيماويات المتطورة، والآلات الهندسية والكهربائية، والصناعات الحديثة المعتمدة على التحكم المركزي، والتسيير الذاتي.

فيقوم التصور الصهيوني المستقبلي والتنبؤات لعام 2000 على أنها ستصل إلى الصناعة بالتحكم الآلي ذاتيًّا عن طريق الحاسبات الإلكترونية، بما يعكس خصائص مجتمع ما بعد الصناعة، بينما الدول العربية.. فقد تصل إلى مشارق التطور الصناعي. المرجع السابق.

 

فتصور الكيان الصهيوني يقوم على أساس تزاوج الخبرة التكنولوجية الإسرائيلية مع فائض المال العربي والموارد العربية الوفية بما فيها العنصر البشري من أجل تحقيق تطور اقتصادي سريع، واستغلال كامل طاقات الاقتصاد الإسرائيلي، وتحقيق مكاسب مشتركة لكل من الطرفين.

 

166