الخلاصة


- من أبلغ الوسائل التي يستخدمها الساسة لتحقيق مآربهم وأهدافهم وطموحاتهم هو الجانب الفكري، وتسويق الأفكار الذي يُمهِّد ويُسهِّل لهم الطريق للوصول إلى ما يريدون في الواقع من أفكارٍ، أو أفعالٍ، أو مشاعر.

- لا يمكن فهم السياسة بمعزل عن فهم تسويق الأفكار والاتصال الجماهيري، كما أنه لا يمكن لنا -أيضًا- أن نفهم تسويق الأفكار العام والاتصال الجماهيري بمعزل عن السياسة.

- مفهوم التنمية حسب ما تفرضه السياسة العالمية والممارسة السياسية هو: عملية تغيير اجتماعي متعدد الجوانب، غايته وهدفه الوصول إلى مستوى الدول الصناعية، والتخلف هو الوجه الآخر لمفهوم التنمية الذي يُعبر عنه، ويقصد به العالم غير الغربي الذي لم ينمُ ليلحق بالمجتمعات الغربية -بزعمهم-، ويكتسب من صفاتها وسماتها.

- بقاء الشخصية السياسية على المسرح السياسي مرهون بمقدار براعته وتمكنه من تسويق أفكاره، وتحكمه في عقول الجماهير وتوجهيها وفق إرادته، وأما حجب الثقة عنه وعزله؛ فيكون بمقدار عدم قدرته على تسويق أفكاره بشكلٍ جيد.

- من أنماط التسويق السياسي: صناعة الزعماء وتسويقهم، صناعة الأحداث وتسويقها.

- كان استخدام التلفزيون في الحملة الرئاسية الأمريكية عام 1960 البداية الحقيقية لصناعة الزعماء السياسيين وتسويقهم.

- لعب التلفزيون -بطبيعة تركيبته سريعة الانتشار والتأثير، وبالقوى المالية والسياسية التي تقف وراءه- دورًا هائلًا في تكوين الرأي العام والتأثير عليه، فالتلفزيون كوسيلة إعلامية شديدة الانتشار والتوغل يسهِّل تنفيذ مخططات الخداع والتضليل وتزييف الوعي للرأي العام.

- تخضع عملية (صناعة الزعيم) لاعتبارات عدة، زمانية ومكانية، من أهمها: دراسة الشعوب المراد تسويق الزعيم إليها، ودراسة طبيعة المرحلة السياسية التي يمر بها هذا الشعب، إضافة إلى الإعداد والتأهيل الذاتي لشخص الزعيم المراد تسويقه.

- الحياة من جانبها المادي مجموعة من الأحداث التي تصدر لتحقيق غايات، أو استجابة لمؤثرات، والحدث لا بد له من ظرف أو وعاء يحدث فيه من الزمان والمكان، والحدث الإرادي من صفات الأحياء، أو ضعف حيويته ضعفًا شديدًا.

- هناك نماذج بارزة لصناعة الحدث في العالم وتسويقه لتحقيق أغراض معينة، مثل حرب الخليج، وحادث سجن (أبي غريب) وغيرهما.

- لصناعة الحدث عدة متطلبات، مثل: دراسة كاملة للطرف الذي يسوَّق إليه الحدث، ودراسة الحدث نفسه، والاستكشاف الدوري لبيئة الحدث.

- كذلك هناك مجموعة من التقنيات والأساليب التي تساهم في صناعة الحدث؛ مثل: العقول المدبرة، والدراسات الوافية، والمنظومة الإعلامية التي يُعوَّل عليها في تسويق الحدث وتصديره.

من اللافت للنظر أن عصرنا يحفل بكثير من التناقضات الحادة المذهلة التي يتخذ بعضنا منها شكل المفارقات التي كانت تدخل في عداد المستحيلات، منها:

1- ارتفاع إنتاجية عمل الإنسان في مقابل تصاعد البطالة.

2- النمو الاقتصادي البطيء مع التضخم النقدي الجامح.

3- صعود الاقتصاد الرمزي بطبيعته الطفيلية مع تراجع الاقتصاد العيني.

4- ازدهار الاقتصاد غير الرسمي مع التنظيم المتزايد لآليات عمل الاقتصاد.

5- تزايد الاعتماد المتبادل مع تصاعد التبعية والحماية والتعصب القومي.

6- اضطراد التقدم العلمي والتكنولوجي مع ازدياد المخاطر على الطبيعة.

وبهذا نجسد الغنى المطلق متجاوزًا مع الفقر المطلق، وصار الرجل العادي في المجتمع الرأسمالي يتمتع بمستوى معيشة مرتفع لم يكن يحلم به، وتحولت فئات واسعة من المجتمع وخصوصًا الشباب عن القيم الرأسمالية التقليدية المعبرة عن احترام الأهداف الاقتصادية والاجتماعية القديمة للمجتمعات الصناعية، ولقد راحت تكتسب قيمًا جديدة تعطي الأولوية لزيادة أوقات الفراغ والنجاح في العمل الفردي الخلاق (الاقتصاد غير الرسمي)، وأصبح الفرد يشعر بأنه صار أعجز من ذي قبل في مواجهة الآلات الجبارة والآلية محكمة التفاصيل التي تنظمها الرأسمالية المعاصرة متخطية القومية.

وتضاءلت الكيانات الكبرى التي كانت لها الأولوية، مثل: الأمة العربية والدولة، والانتماء الوطني والقومي، بدون أي تغيير أو تخفيف من حدة النزاعات الدولية وصراعات المصالح والنفوذ، وتكرست التبعية. «الرأسمالية تجد نفسها»، د. فؤاد مرسي، الكويت ص 479.

وأسفرت تجارب الانفتاح في البلدان النامية -الكثير منها- عن الفشل الذريع رغم كل التنازلات المغرية لاجتذاب رأس المال العالمي، وثبت بما لا يدع مجالًا للشك: أن آليات الرأسمالية المعاصر لا تسمح بأكثر من تأمين إطلاق حرية نظام السوق والتدفق الدولي للسلع كثيفة رأس المال والتكنولوجيا.

وكان لذلك أثر سلبي على إمكانية بناء الدول النامية لاستقلالها الاقتصادي الحقيقي لا المصطنع، ولا يتحقق استقلالها قرارهم إلا عندما يأكلوا من حصاد أرضهم، ولا يحتاجوا لغيرهم، وقد حدث ذلك عندما وقعوا في مصيدة الديون الخارجية الأجنبية، وأغرتهم بسباق التسلح ودوامته.

 

243


كلمات دليلية: