ماذا لو سوقت نفسك وكنت جديرًا بذلك؟


هذه هي الغاية من تسويق الإنسان نفسه، وهذه هي منزلة الإمامة التي قال الله -تعالى- عَقِبَ قولهم: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا. أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَمًا} [الفرقان : 74-75]، وهذه هي سعادة الدنيا والآخرة (إن كان فيها الصدق مع الله).

قال ابن القيم في الآيات السابقة: ((وتأمَّل كيف جعل جزاءهم في هذه السورة الغُرف، وهي المنازل العالية في الجنة، لَمَّا كانت الإمامة في الدين من الرتب العالية، بل من أعلى مرتبة يُعطاها العبد في الدِّين؛ كان جزاؤه عليها الغرفةَ العالية في الجنة)) ا.هـ، إلا أنَّه ينبغي التأكيد أنَّ خَلْفَ كلِّ قِمَّةٍ هاوية، وعادةً ما تكون أسباب سقوط الشخص واضحةً وهو في القمة، لكن لا ينتبه إليها، وغالبًا -إن لم يكن دائمًا- ما تكون هذه الأسباب من داخله هو، سواءً كان غرورًا، أو عُجْبًا، أو تَعلُّقًا بالدنيا، والمناصب، والرياسات، والأموال، أو شهوة خفية، أو شِرْكًا خفيًّا مع الله -سبحانه-، أو ظلمًا وتكبرًا، أو إهمالًا لاستمرار العمل التطويري، والتسويقي للشخص نفسه.

أسأل الله أن يعيننا على أنفسنا كي نُخلِّي، قلوبنا من الشوائب، ونُحلِّيَها بالفضائل، وننقي حياتنا وأعمالنا من العجز والكسل.

17