لكل سوق رجاله.. الانطباعات وتأثيرها


أولاً: الأفكار والانطباعات:
أفكار الإنسان هي صورة لرؤيته لنفسه وللناس والكون والحياة، فكن جميلًا تري الوجود جميلًا، وبقدر إخلاص المرء ونظرته الإيجابية لنفسه وللناس بقدر إيجابية أفكاره، مما يعني أن يعتني الإنسان بنفسه وروحه وبالتالي بأفكاره وتوجهاته، وسنحاول الآن أن نركز على أثر صورتنا لأنفسنا وصورتنا عن المجتمع ومدى تأثيرها على أفكارنا:
- أفكارنا انعكاس لصورة أنفسنا في أذهاننا:
صورة الإنسان عن نفسه هي نتاج مجموعة متشابكة من الأمور، منها:
1- رؤيته للحياة والكون.
2- ثقته بنفسه وإمكانياتها.
3- تاريخه كاملًا بإنجازاته وإخفاقاتها.
4- خيالاته عن نفسه وأمانيه.... وغيرها كثير.
هذه الأمور توجه تفكيرنا باتجاهات معينة، سواءً أكنَّا نريد هذا الاتجاه أم لا ، فالعقل البشري كالمطحنة التي تطحن ما يوضع فيها، فإن كانت صورتي لنفسي أنني قائد فستنتج أفكار القيادة والريادة، وإن كانت صورتي لنفسي أنني تابع أو ليس لي من الأمر شيء فستنتج أفكار التبعية والضعف والخذلان، بل ستبرر كل ذلك، ولذا يقول -صلى الله عليه وسلم- مبلغًا عن رب العزة تبارك وتعالى: "أنا عند ظن عبدي بي، فليظن عبدي بي ما شاء" (رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح).
وإن كنت أرى نفسي في مجال دعوي أو علمي أو عملي فستجد أفكاري تحوم حول ما أرى نفسي فيه، وإن كنت أرى نفسي متخصصًا في شيء، فلن تخرج أفكاري عن هذا التخصص، وإن كنت أرى نفسي أكبر من التخصص فستحوم حوله، إن كنت أرى نفسي مبدعًا فسأخرج أفكارًا إبداعية، وإن كنت أرى نفسي مقلدًا فسأكون مقلدًا، حقًّا! عجيبٌ تأثير رؤية الإنسان لنفسه على فكره!!.
- أفكارنا انعكاس لصورة المجتمع في أذهاننا:
الشق الآخر الذي يعطي أفكارنا معناها: صورة المجتمع والبيئة والناس في أنفسنا، هذه الصورة التي تتشكل من تجاربنا في الحياة، وطريقة تفسيرنا لهذه التجارب، فالذي يرى الناس كإبل مائة لا تجد فيهم راحلة؛ يبحث عن الأفكار التي يمكن أن يوجد بها الرواحل، والذي يحب أناسًا؛ ستأتيه الأفكار التي يمكن بها أن يخدمهم وييسر حياتهم، والذي يكره أناسًا ويبغضهم؛ ستتولد الأفكار المناسبة لديه لحربهم، والذي يرى أنه لم يترك الأول للتالي شيء، لا يمكن أن تتولد لديه فكرة جديدة؛ لأنه ليس هناك أصلًا أفكار جديدة، وعمومًا تختلط صورة النفس مع صورة المجتمع، وتؤثر كل منهما في الأخرى لتوليد أفكارنا الرئيسة وما تتضمنه هذه الأفكار، ومرة أخرى عجيبٌ هذا الإنسان!!.
 ثانيًا: المشاريع والانطباعات:
ولأن لكل سوق رجاله، ولكل عالم كائناته، فقد رأينا كيف أن أفكارنا هي انطباع لقضايا ذكرناها قبل قليل، وكذلك مشاريعنا هي انطباع لأمور، منها:
 رؤيتنا لأفكارنا:
نحن نتجه إلى المشاريع التي نقتنع بأفكارها ونتبناها، بغض النظر عن صحة هذه القناعة من عدمها، فكلما كنا نرى الفكرة صحيحة كان ذلك أدعى لتحولها إلى مشروع، وكلما ساورنا شك في فكرة أصبح من غير الممكن -بل من غير المناسب- تحويلها إلى مشروع.
 وتأثير رؤيتنا للفكرة يتجاوز تحولها إلى مشروع من عدمه إلى شكل المشروع عند قيامه، فهو عند قيامه يقوم ليشابه - إلى حد كبير - رؤيتنا للفكرة، بل طاقاتنا وقدراتنا وأدواتنا تتشكل لتتناسب مع رؤيتنا للفكرة؛ ولذا كان لا بد من:
1- توضيح وتجلية الأفكار قبل تحولها إلى مشاريع.
2- التأكد من أن هذه الأفكار هي التي توصله لما يريده مع المراجعة دائما.
3- إعطاء عالم الفكر والأفكار حقه من الوقت والجهد.
 رؤيتنا لآثارها وجدواها:
وهو جزء من رؤيتنا للفكرة نفسها، وإنما وضعناه وحده لأهميته الخاصة؛ إذ إن المشروع تزيد جدواه وآثاره الإيجابية عند وجود هذه الآثار الإيجابية والجدوى في رؤيتنا للمشروع، وللأسف قد توجد كثير من الآثار السلبية علينا أو على المشروع ليس بسبب المشروع حقيقة، وإنما بسبب أننا نعتقد أن هذا من آثار مشروع ما أو فكرة ما، وعجيبٌ أمر هذا الإنسان!!، وعجيبٌ أهمية ما يدور في عقله وقلبه!!؛ ولذا كان لابد من دراسة آثار المشروع وجدواه:
1- جدواه على المدى القريب.
2- جدواه على المدى البعيد.
3- جدواه من جميع النواحي المادية والمعنوية.

       

147