في مزايا عالم الفكر وعالم المشاريع.. والجمع بينهما


أولاً: مزايا عالم الأفكار:
يمتاز عالم الأفكار بالعديد من الميزات المهمة، منها:
1- أنه بداية كل شيء:
فمبدأ الأمور أفكار حتى ولو كانت بسيطة ؛ ولذا فمحرك أخطر الحروب وأقوى المشاريع وأعظم الانتصارات تم في عالم الفكر، كما أن بداية أعظم الإخفاقات وأكبر المصائب وأخطر الأمراض والدروب تم في عالم الفكر، وهذا يدل بوضوح على خطورة هذا العالم وأهميته، فهو نقطة السمو إلى المعالي أو - للأسف - نقطة الانحدار إلى الرذائل، فكل الحوادث والأمور مبدؤها من الفكر؛ ولذا وجب الانتباه جيدًا إلى هذا العالم الخطير والترقي في درجاته، والحذر من التردي في دركاته وضلالاته.
2- أنه نظري تجريدي:
يميل عالم الفكر للتجريد والتنظير أكثر مما يميل للفعل والعمل؛ فهو يقوم على بلورة رؤى وأفكار في عالمه الخاص، مما يجعل بعض سكان هذا العالم والمقيمين فيه يحلمون أحيانًا بأفكار ربما لا يمكن تطبيقها،لانها مجرد احلام لا تثبت عند الاستيقاظ، فهو عالم يميل إلى التنظير والتجريد والفلسفة والمنطق والأحلام والتوقع والظن والعلاقات الذهنية أكثر مما يميل إلى التأثر بضغوط الواقع وإمكانياته وموازينه، عالم يركز على الممكن عقلًا، ولو كان ليس بالضرورة ممكن فعلًا وعملًا.
ثانيًا: ميزات عالم المشاريع والفعل:
يمتاز عالم المشاريع بالعديد من الميزات المهمة، منها:
1- أنه نهاية ونتيجة عالم الفكر (قطف الثمرة):
فليس هناك قيمة لعالم الفكر إن لم يخرج لنا مشروعًا ينتقل إلى عالم المشاريع، ففي عالم المشاريع تقتطف الثمار وتجنى ويستفاد من الأفكار وتعطى قيمتها، فعالم المشاريع هو المكان الذي تجمع فيه ثمار عالم الفكر وتحصَّل نتيجتها، ومن هنا نعرف خطورة هذا العالم وأهميته، فالأحداث تحدث فيه، والتغييرات تتم فيه، وهو الدنيا والسوق والواقع.
2- أنه عملي:
فهو عالم يهتم ويركز على المنجزات، والأعمال، والأفعال، وآثارها الملموسة في الواقع، لا على مجرد التنظيرات التي ربما يرى بعض أفراد عالم المشاريع أنها سفسطات ذهنية، وسياحة ونزهة عقلية أقرب إلى الاستمتاع منها إلى الفائدة والتغيير، والفعل هو عالم يحسب لكل شيء قيمة، يفكر في الموارد، ويحسب حساب القدرات، ويركز على الإمكانيات، عالم واقعي يحب الواقعية ويكره الجنوح للخيال والتجريد، فقيمة كل شيء تتحدد وفق قيمته الواقعية والتنفيذية، لا القيمة النظرية التي لا تكون إلا في أذهان الفلاسفة.
ثالثًا: الحواجز بين العالمين:
الحاجز بين العالمين - ولو بدا ضعيفًا - قويٌ جدًّا؛ لأن اقتحامه يحتاج إلى مرونة عالية في التنقل بين العالمين، وإلى قوة في اختراق العالمين.. مرونة في تغيير الشخص لطبائعه وصفاته، وقوة في الفكر والفعل ليجمع قدرات الطرفين، ويقود نفسه أولًا، ومن حوله ثانيا، لتنفيذ الأفكار التي اقتنع بها والتي ساهم في بلورتها، ويساهم في هذا الفعل بطريقة عملية تنفيذية.
 ومن أوضح الحواجز بين العالمين التي تمنع الناس من تحويل الأفكار إلى مشاريع:
1- حاجز من الفعل:
وهو حاجز كثيرًا ما يمنع رجالات الفكر وقادته من تحويل أفكارهم إلى واقع، فهم لا يستطيعون أن يخترقوا هذا الحاجز الشفاف الرفيع القوي، فينظر الناس إليهم أنهم ربما يكونون أصحاب فكر، لكن لا تعدو أفكارهم ورؤاهم أن تكون مجرد نظرية لا يمكن أن تتحول إلى واقع عملي، وأوضح دليل لدى من يرى ذلك: واقعهم العملي!!، لذا كثيرًا ما يقول عنهم أصحاب المشاريع: "لو كان ما يقولون صحيحًا لاستفادوا منه هم أولًا" فهم يقولون لمن حولهم بلسانهم أفكارا رائعة، وتقول فعالهم: "لا تسمعوا لنا، فنحن لا نملك شيئًا"!!.
2- حاجز من الفكر:
وهو حاجز يمنع كثيرًا من رجال الفعل والتطبيق والمشاريع من تحويل الأفكار إلى مشاريع، فهم لا يفهمون الأفكار ولا دلالاتها وأبعادها، بل لا يرونها ذات قيمة، ولا يعرفون اصطيادها؛ ولذا لا يقيمون المشاريع ذات القيمة، ليس لأنهم لا يعرفون كيفية التنفيذ، لكنهم لا ينتبهون أن بداية المشروع فكرة، ومحرك التنفيذ فكرة، وتألق التنفيذ فكرة، إن لم يحسنوا اصطيادها وبلورتها وإنضاجها بذلوا كثيرًا واجتهدوا كثيرًا وكانت المحصلة لا شيء، أو شيئًا قريبًا من اللاشيء.
3- حاجز نفسي
فكل عالم من العالمين يرى أنه يملك الحق، وأن العالم الآخر إنما هو أداة له يستخدمها ليقوم بعمله، فأصحاب الفكر يرون أن المنفذين والفاعلين أصحاب عالم المشاريع إنما هم أدوات لهم لينفذوا أفكارهم ويقوموا بالأعمال التنفيذية اليومية - التي ربما يرونها غير مستحسنة - فهم أقل شأنًا، وهم تابعون لا أصيلون، سطحيون لا عميقون، تافهون لا قادة للدنيا، وبالمثل يرى أصحاب الفعل وأصحاب عالم المشاريع أصحاب الفكر فلاسفة متهرطقون، لا يعون ما يقولون، يضيعون الحياة ويفسدونها بخيالات لا تنفد، وبأفكار ليس من ورائها فائدة، فهم يرون أصحاب الفكر مجرد واجهات تصلح للمؤتمرات ولوسائل الإعلام، وإلا فهم مضيعة للوقت وللحياة، لا يمكن أن يقودوا أنفسهم فضلًا عن أن يقودوا أمة أو مجتمعًا.
رابعًا: ميزات القادرين على تحويل الأفكار إلى مشاريع (القادة):
إن القادرين على تحويل الأفكار إلى مشاريع هم من استطاعوا أن يتجاوزوا المعوقات بين العالمين، وجمعوا كذلك بين ميزات كلا الفريقين، لتُصهر في ميزات جديدة تكسبهم تلك القدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع، من أهمها:
1- قوة فكرية عملية:
فهم أصحاب قوة فكر تطبيقي، وقوة تطبيق مبنية على فكر، تعدوا وسبقوا أقرانهم بالجمع بين الحسنيين وتجاوزوا سوأة الطرفين، فليس بينهما في حسهم ولا واقعهم ولا نفسيتهم ولا فكرهم أي تضارب، فالفكر للتطبيق، كما أن التطبيق مبني على فكر.
2- لديهم الوصلة بين العالمين (المرونة):
فهؤلاء القادة لديهم القدرة على اختراق الحواجز التي بين العالمين بمرونة عالية، مرونة ذهنية فكرية، بالإضافة إلى مرونة عملية، ومرونة نفسية، فهم لم يحبسوا أنفسهم في أحد العالمين، ولم ينظروا باستعلاء للعالم الآخر، ربما عدهم كل عالم من العالمين منه، وربما عدهم من العالم الآخر، فليس لهم حدود تحد حركتهم ومرونتهم.
3- لديهم القدرة على الاستفادة من العالمين:
ونظرًا لأن نظرتهم إيجابية عن كل عالم، وقوتهم في مهارات كل عالم يتعاملون معه بارتياح وإيجابية، فيستجيب لهم العالم بالإيجابية نفسها والارتياح نفسه، يتعاملون مع عالم الفكر كما لو كانوا أربابه وأصحابه وفلاسفته، ويتعاملون مع أصحاب التطبيق وعالم المشاريع بطبيعة تنفيذية عملية كما لو كانوا مدراء تنفيذ وتطبيقيين عمليين.
خامسًا: نظرات متباينة:
كيف ينظر كل عالم للآخر؟ وكيف نستطيع أن نكون قادرين على تحويل الأفكار إلى مشاريع بناءً على رؤية تكاملية تجمع مزايا كلا العالمين؟
أ- يرى أصحاب عالم الفكر أن أصحاب وسكان عالم المشاريع والتطبيق:
1-  سطحيين.               2-  ليسوا أذكياء.
3- أعمالهم تافهة.          4-  مجرد عمالة لأصحاب الفكر.
ب- في حين يرى أصحاب عالم المشاريع والتنفيذ أن أصحاب وسكان عالم الفكر:
1- متفلسفين.                    2- غير عمليين.
3- لا حاجة لهم.                4- مجرد واجهات، لا قيمة عملية لهم.
جـ- بينما نجد أن القادرين على تحويل المشاريع إلى أفكار ينظرون لأصحاب الفكر باعتبارهم:
1-  عميقين.                                       2-  أذكياء.
3-  موجهين.                                      4-  قادة.
5-  لا بد من الاستفادة منهم.                    6 -  لا بد من تطبيق أفكارهم.
د- أصحاب المشاريع باعتبارهم:
1-  عمليين.                            2-  لا بد من الشراكة معهم.
3-  هم مغيرو العالم.                 4-  لا بد منهم في تطبيق الأفكار.
وهكذا نجد في النهاية، أن النظرة الإيجابية من أسباب النجاح:
نظرة أصحاب الأفكار لأصحاب المشاريع
نظرة أصحاب المشاريع لأصحاب الأفكار
نظرة القادرين على تحويل الأفكار إلى مشاريع لأصحاب الأفكار
نظرة القادرين على تحويل الأفكار إلى مشاريع لأصحاب المشاريع
عالم الأفكار عالم المشاريع
عالم المشاريع عالم الأفكار
 
 
سطحيون - ليسوا أذكياء - أعمالهم تافهة - مجرد عمالة لأصحاب الفكر
متفلسفون - غير عمليين - لا حاجة لهم - مجرد واجهات لا قيمة عملية لهم
عميقون - أذكياء - موجهون - قادة - لا بد من الاستفادة منهم - لا بد من تطبيق أفكارهم
عمليون - لا بد من الشراكة معهم - هم مغيّرو العالم - لابد منهم في تطبيق الأفكار
 
148