طبيعة سلوك المتبرع وأثره في العلاقة التفاعلية.


أ - تعريف سلوك المتبرع وطبيعته:
يمكن تعريف سلوك المتبرع: بأنه مجموعة الأنشطة والتصرفات التي يقدم عليها المتبرع أثناء إرادته التبرع بهدف إشباع حاجاته ورغباته للتبرع، وأثناء تقييمه للنشاط المتبرع له، وما يصاحب ذلك من قرارات تبرع.
ويشمل هذا التعريف على عدة افتراضات ضمنية، يمكن إيجازها بما يلي:
1- مجموعة الأنشطة والتصرفات التي يمكن أن تكون سلوكية أو نفسية أو ذهنية تشكل قراره.
2- أن سلوك المتبرع ليس اعتباطياً - في أغلب الأحيان - وإنما تحكمه مجموعة من الأهداف لإشباع الحاجات والرغبات التي يريدها بغض النظر عن رأي المنظمة فيها.
3- قد يكون السلوك عند إرادة التبرع أو بعد التبرع قبل نهاية المشروع المتبرع له أو بعد نهاية المشروع.
4- قد تكون الأنشطة والتصرفات التي ندرسها ليست من متبرع واحد ولكن من مجموعة مثل أسرة أو ورثة أو ما شابه ذلك.
5- وبصفة عامة تتضمن دراسة سلوك المستهلك وصف وتحليل تصرفات المتبرعين من حيث:
- بماذا يتبرعون ؟.
- لماذا يتبرعون ؟
- كيف يتبرعون ؟
- متى يتبرعون ؟
- أين يتبرعون ؟
في مرحلة ما قبل التبرع وأثناءه، وتتعدى دراسة سلوك المتبرع مرحلة التبرع لدراسة سلوكه بعد التبرع، وكيف يؤثر على تسويق مشاريعنا الأخرى سواءً سلباً أو إيجاباً، وكيف يمكن الاستفادة التسويقية من سلوكه في نفس المنتج أو في منتجات أخرى؟
والتوجه الصادق للمتبرع يعني: كل فعل مهما كان صغيراً ومهما كان القسم بعيداً عن خط النار فلا بد أن يتم إجراؤه ورؤيته بعيني المتبرع.
ب - أهمية دراسة سلوك المتبرع:
لدراسة سلوك المتبرع أهمية بالغة إذ أن المنظمة تتحرك على ضوئه في برامجها التسويقية، فنحن نعيش في زمن يعبر فيه بعضهم بأن العملاء دائماً على حق  ، في زمن يعتبر سلوك المستهلك العامل الأهم في تحديد أو استنتاج العوامل الأكثر تأثيراً في مختلف ميادين الحياة، لأن المنظمات الربحية تقوم وتستمر على الأرباح التي تجنيها من بيع سلعها أو خدماتها للمستهلك، ويمثل هذا الدور في المنظمات الخيرية المتبرع بشكل واضح ملموس، فعلى المتبرع تقوم المنظمة أو تنتهي وتغلق ، وعلى طريقته في التفكير وسلوكياته يفترض أن تعد الخطط التسويقية، وهذا يبرر أهمية دراسة سلوك المتبرع، ويمكن توضيح ذلك في النقاط التالية:
1- اكتشاف الفرص التسويقية: فقد تكون هناك قضايا في سلوك المتبرع تجعل أزمنة أو أماكن أو أشخاصا أو غير ذلك يولدون فرصا تسويقية لم تكن في خطة المنظمة، على سبيل المثال: لما عرفت المنظمات الخيرية في مدينة الرياض أن المتبرعين يتبرعون أكثر أثناء الحج واكتشفت فرصة تسويقية لم تكن تعمل فيها أصلاً.
2- تجزئة السوق والاستهداف: وهذا ينبني على معرفة عميقة بسلوك المتبرع حتى يقسم المتبرعون إلى فئات متناسقة؛ فيمكن بعد ذلك البدء باستهداف كل فئة بما يناسبها من برامج وأنشطة تسويقية.
3- قدرة المنظمة على الاستجابة لطلبات سوق التبرعات: بحيث لا تفاجأ بأنها تعمل في واد وطلبات المتبرعين في واد آخر، بل يمكنها التخطيط لتتواكب مع تطلعات السوق الحالية و المستقبلية.
4- تطوير وتحسين الخدمات التي تقدم للمتبرعين: ففي ظل التنافس الكبير على المتبرعين من المنظمات الخيرية أصبح المتبرع يتبرع لمن يشبع حاجاته ورغباته بشكل أكبر، فربما كانت بعض الخدمات ترى المنظمة أهميتها البالغة بينما هي لا تعني شيئا للمتبرع والعكس صحيح، ولا يتم ذلك إلا بدراسة مستفيضة لسلوك المتبرع.
5- التأثير في اتجاهات المتبرعين: فإذا كانت دراسة المنظمة لسلوك المتبرعين دراسة منظمة وعميقة فيمكنها التأثير في سلوكهم ، وقيادة السوق والتعديل في منتجاتها بما يتواءم مع توجهات المتبرعين.
6- وضع المنظمة الخيرية في الموضع التنافسي المناسب: لأن الصورة الذهنية للمنظمة عند المتبرعين وسمعة المنظمة تتشكل من عوامل متشابكة، لا يمكن التعرف عليها وتكوينها إلا بدراسة لسلوك المتبرعين.
7- تفهم أثر العلاقات الشخصية على قرار التبرع: فهناك متبرعون ابتكاريون يهتمون بأن ينشئوا مشاريع جديدة ويمولوها، بينما هناك من يحب مشاريع ناجحة لدعمها وتفهم سلوك الطرفين من المتبرعين يساعد على تسويق جميع مشاريع المنظمة.
8- التعرف على العوامل الاجتماعية المؤثرة على قرار التبرع: ولذا كان الإحراج أو وجود بعض الشخصيات العامة في الموقف من الأمور المؤثرة على قرار التبرع بشكل كبير.
9- مراعاة قيم ودوافع المتبرع: بحيث لا يكون الإعلان يتضمن ما يتعارض مع قيم المتبرع، ومن ذلك الإعلانات التي تتضمن صورا إذا وضعت في مساجد الرياض، ومنها مراعاة دافع التبرع في التسويق بكل مزيجه التسويقي.
10- تفيد حتى المتبرع: في معرفة ما يريد وكيف يصل إليه، وكيف يمكن أن يحسن من قراره في التبرع، ومتى وأين يمكن أن يكون أفضل له أن يتبرع، وما هي العوامل المؤثرة عليه.
ج - نموذج سلوك المتبرع:
لنموذج سلوك المتبرع أو المستهلك عدة صيغ تعبر عنها، حيث تتشابك فيه مجموعة من العوامل، وفيما يلي نعرض مجموعة من النماذج: النموذج الأولي:
النموذج الثاني: وهو أكثر تفصيلاً وإن كان مبسطاً:
وإيماناً منا بأن النماذج السابقة اتجهت من أجل التبسيط إلى غض الطرف عن مجموعة من العوامل - التي تؤثر بشكل أو بآخر على المتبرع ، وعلى المنظمة في آن واحد  وهذا ما يجعلنا نعود للنموذج الذي ذكرناه سابقاً في موضوع المؤثرات البيئية في الفصل الثالث مع إضافة المؤثرات الفردية أو النفسية للمتبرع أو ما يسميه بعضهم الصندوق المظلم، وقد دمجنا بين النموذجين ليكون الشكل النهائي كالتالي:
د - مضامين إستراتيجية لسلوك المتبرعين.
من خلال الدراسة يمكن أن نزود دراسات سلوك المتبرعين للمنظمة الخيرية والعاملين في تسويق مشاريعها وأنشطتها بالعديد من المضامين الإستراتيجية المفيدة في بناء الإستراتيجية التسويقية العامة للمنظمة، ومن هذه المضامين:
1- تعريف السوق الكلية لأنشطة ومشاريع المنظمة وتحديدها.
2- تحديد أجزاء السوق الكلية، بمعايير تقسيم فعالة مناسبة.
3- التعرف على أذواق المتبرعين في كل سوق، والميزة التنافسية للمنظمة في هذا السوق.
4- وعلى أساس ما سبق يمكن تصميم مشاريع وأنشطة تتناسب مع ما يتطلبه السوق حسب المفهوم الحديث للتسويق.
5- تقييم وضع المنظمة ودراسة نقاط القوة والضعف والفرص المتاحة والتحديات الإستراتيجية في مواجهة رغبات وخصائص المتبرعين.
6- على ضوء التقييم السابق توضع الأهداف الممكنة التنفيذ للمرحلة القادمة.
7- تحديد الأوقات والأوضاع والأساليب المناسبة التي يجب أن تقر في الخطة التسويقية مما يناسب المتبرعين ويقوي من الميزة التنافسية.
8- إعداد إستراتيجية المزيج التسويقي المتكاملة للمنظمة بما يتوافق مع أهداف المنظمة ويحقق رغبات المتبرعين.
148