دراسة سوق الأفكار


أهمية دراسة سوق الأفكار:

- يمكن به معرفة وتحديد رغبات السوق الفكرية، وحاجاته التي يتطلبها من صاحب الفكر.

- يُساعد على وضع جهود تسويقية مناسبة للبيئة وللسوق الذي ستقدَّم فيه.

- يُساعد في معرفة الجهود والموارد التي نحتاجها للتسويق، على ضوء دراسة واعية لمتطلبات السوق.

- يُساعد على التخطيط والرقابة والمتابعة الدقيقة للعملية التسويقية وآثارها على السوق.

- يُوضِّح الفرص التسويقية والمحاذير التسويقية التي قد لا تتضح بدون دراسة واعية وشاملة للسوق.

- يُساعد على تسويق أفكار منفصلة عن بعضها البعض، تؤدي في النهاية إلى التكامل للوصول إلى الفكرة الكبيرة.

أهمية تقسيم سوق الفكر إلى قطاعات :

تقوم الفكرة التسويقية على أنَّ السوق الفكري ليس هجينًا واحدًا متشابهًا، بل هو قطاعات كثيرة كل قطاع فيه أوجه من التشابه والتقاطع والتشاكل، وتقسيم السوق إلى قطاعات يحدِّد برامج تسويقية لكل فئة من هذه الفئات بما يتناسب مع متطلباتها ورغباتها، بل ربما طورت أفكار وأسعار وتوزيع وترويج وأناس وعمليات ودليل مادي لكل فئة من هذه الفئات، من أجل نشر شامل للفكرة، وربما قرَّر الشخص أو المنظمة استهداف فئة خاصة للتسويق عليها دون الفئات الأخرى، فمتى يكون من الأفضل تقسيم السوق إلى قطاعات وفئات وشرائح؟

وأنا أقول بأنه:

تزداد الحاجة إلى تقسيم السوق في الحالات التالية، وهي الأغلب :

- إذا لم يكن السوق متجانسًا، وكانت الرغبات والحاجات متفاوتة.

- إذا كان هناك لدينا تحوير (رجوع) في الفكرة لكل فئة أو قطاع.

- إذا كان لدينا قدرات وإمكانيات بشرية ومادية جيدة وقوية.

 وننحو إلى عدم تقسيم السوق إلى فئات في الحالات التالية:

- افتراض أن حاجات السوق المستهدفة ورغباته واحدة.

- إذا كانت الفكرة سهلة وعادة تطرح كما هي في كل المحافل.

- إذا كنا نريد أن نخفض من الجهد والمال في عملياتنا التسويقية، ولو على حساب النتائج.

طرق تقسيم السوق الفكري إلى قطاعات والتعامل معها:

يمكن لنا أن نقسم السوق إلى قطاعات حسب معايير مختلفة.

 

- احتياجات الناس للأفكار المطروحة وشعورهم بذلك: ويمكن حسب هذا المقياس تقسيم الناس إلى أربع فئات، ويوضح ذلك الشكل التالي مع ذكر مميزات كل فئة:

الغير محتاجين إلى الأفكار

 

الأفراد المحتاجون إلى الأفكار

 

العناصر

 

- لديهم حاجة أخرى لا يشعرون بها.

- يحتاجون إلى توضيح رؤاهم لأنفسهم.

- يُتعبون المسوِّقين ويحتاجون إلى قادة للفكر .

- حاول أن تصمِّم أفكارًا تُلبي من حاجاتهم .

- مهيئون لتلقي الأفكار ويكفي أنك تصل إليهم.

- يجب توصيل الفكرة لأكبر شريحة من هؤلاء.

- جعلهم يتبنون الفكرة بأنفسهم.

- أفضل ناقلين للفكر ومسوِّقين له.

يشعرون بالحاجة للأفكار

 

- ينبغي تحفيزهم وتوضيح رؤاهم لأنفسهم .

- صمم أفكارًا تُلبي جميع احتياجاتهم.

- يجب إعادة ثقتهم بأنفسهم وبالمجتمع وبقادة الرأي.

- يحتاجون إلى تحفيز فكري مستمر.

- يجب أن يشعروا بقيمة الأفكار وأن لا تُعطى لهم بدون مقابل.

- يجب زيادة قناعتهم بصاحب الفكرة أو مسوِّقها

لا يشعرون بالحاجة للأفكار

 

 

 

- تشابه وتناغم الأفكار مع أفكار وثقافة المجتمع:

الأفكار غير متناغمة ولا متشابهة مع أفكار وثقافة المجتمع :

 

الأفكار متناغمة ومتشابهة مع أفكار وثقافة المجتمع :

 

§ يُفضَّل استخدام الخطاب النخبوي الفئوي.

§ يُستحسن طرح أفكارٍ تمهيدية.

§ يُستحسن التأكيد على نقاط الاتفاق والانطلاق منها لأفكارك.

§ يجب عدم طرح الأفكار جماهيريًّا إلا بعد الإعداد الجيد لها.

§ خطِّط للتسويق لقطاعات من المجتمع ولقادة الرأي.

§ اجعل الفكرة نواة لسلسلة أخرى من الأفكار.

§ يُستحسن إشعارهم بالتميز وترسيخ الفكرة لديهم.

§ قدِّم أفكارًا تحمي المجتمع من أن يغير أفكاره وثقافته.

§ يجب عدم استعداء الجهات المخالفة الشاذة؛ حتى لا يتحيزوا عن المجتمع ومد الجسور معهم.

§ خطِّط للتسويق لعامة الناس.

 

حسب العمر:

كبار السن

 

شباب ناضجون

 

مراهقون

 

أطفال

 

§..............

 

§..............

 

§..............

 

§............

 

 

حسب الجنس:

 

النساء

 

الرجال

 

§ يغلب عليهم أنهم يحبون التفصيل في الفكرة.

§ اهتمام بالطبيعة الشخصية للفكرة.

§ توضيح قدرة الفكرة على تحسين الصداقة والألفة والقرب والتماثل.

§ يغلب أنهم يحبون الإجمال في الفكرة.

§ اهتمام بالطبيعة المجرَّدة للفكرة.

§ توضيح قدرة الفكرة على الإنجاز والسيطرة والتحكم والاستقلالية.

 

 

وعمومًا هناك معايير كثيرة يمُكن على ضوئها تقسيم السوق إلى قطاعات مختلفة حسب طبيعة الفكرة.

تحديد احتياجات كل قطاع:

بالدراسة العميقة للسوق وقطاعاته يمُكن تحديد احتياجات كل قطاع والبرامج التسويقية التي تُناسبه، و تكمن صعوبة القضية في أن عالم الفكر عالمٌ غير ملموس لا في حقيقته ولا في سوقه وقطاعاته، فيُمكن معرفة احتياجات قطاع معين معرفة جيدة إذا تمكنَّا من توصيف القطاع بشكلٍ جيد، فمثلًا: يمُكن تحديد أني أريد أن أستهدف القطاع التالي:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عند ذلك نستطيع دراسة احتياجات القطاع بدقةٍ وارتياح، وعندها يمكننا تحديد المزيج التسويقي المناسب بدقّة، أمَّا إذا كنتَ تريد أن تسوِّق للجميع، فتبقى الأفكار التي تُسوَّق للجميع أفكارًا تمتاز بأنها عامة وبسيطة وغير مُعقّدة حتى لو كانت مهمة جدًّا.

تفاعل الأفكار مع البيئة:

للأفكار علاقة تبادلية مع البيئة، فالأفكار تُشكل البيئة والسوق الفكري، والسوق الفكري يحرِّك الأفكار ويبلورها، وعند الحديث عن دراسة سوق الفكر يجب أن لا يُدرس بمعزل عن دراسة الأفكار التي تسوق فيه، كما أنه لا يمكن دراسة الأفكار بمعزل عن السوق الذي تتداول فيه، مما يعني لنا أهمية إنضاج الأفكار وبلورتها بما يتناسب مع السوق، وهذا يؤكد على أهمية معرفة السوق الذي ستُقدِّم فيه الفكرة.

- حدِّد السوق الذي تريد أن تسوِّق فيه فكرتك، وذلك من خلال إجابتك على الأسئلة التالية:

- هل تريد أن تسوِّق لعامة المجتمع أم لأشخاص محددين؟

- هل تريد أن تسوِّق لهم الفكرة هجينًا واحدًا، أم على قطاعات مختلفة؟

- إذا كانوا قطاعات مختلفة، فبكم طريقة يمُكن تقسيمهم، وما هي تقاطعات هذه القطاعات؟

- ميّز بين هذه القطاعات بتقاطعاتها من حيث صفاتهم، ومن حيث البرامج التي ستقدمها لهم؟

- وضِّح أثر الفكرة على كل قطاع، وأثر كل قطاع على الفكرة؟

 

 

 صراعات تسويق الأفكار :

هناك ثلاث جبهات تتصارع فيها الأفكار عند تسويقها:

الأولى: الصراع بين الجهات والأفكار المسوقة:

فكل فكرة لا بد أن لها فكرة أخرى تحاربها وتعاكسها، فكما أنه يتحارب الكفر والإيمان إلى يوم القيامة، فإن معارك الفكر ستستمر إلى يوم القيامة بين قوى الخير والإيمان، وقوى الشر والكفر والإلحاد، كما ستبقى الصراعات الفكرية الأخرى بقاء الفكر والإنسان، وأي برنامج تسويقي لأفكار لا يراعي الصراعات الفكرية يعتبر أنه برنامج ولد ميتًا؛ إذ أنك لا تسوِّق أفكارك بمعزل عن الأفكار الأخرى المطروحة والمثارة، والتي قد تكون معاكسة ومضادة، والأفكار تتصارع، أو تتكيف، أو تتعايش، أو تتعاون حسب الشكل التالي :

 

 

      

 

 

 

 

 

 

 

ويجب التفريق بين الصراع الفكري كصورة أولى وبين الصراع مجردًا كصورة ثانية؛ إذ الأول يعود إلى المبادئ والمُثل والقيم والرِّسالات والأهداف؛ فهو صراعٌ جيد ومحترم {وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُون}[الأنفال:23].

أمّا الصراع في الصورة الثانية؛ فهو صراع أهواء ومصالح وضيق أفق، والأَولى التعاون والتفكير بعقلية الربح للجميع، ولأن كان من السهل ملاحظة الصراعات الفكرية في أي مجتمع إلا أنه يصعب -أحيانًا- مراعاة ذلك عند وضع خطة تسويقية، ولذا يجب قبل وضع أي خطة لتسويق فكرةٍ ما، لا بد من معرفة ما يلي:

- الأفكار التي لها علاقة بالفكرة، وتصنيفها من حيث خدمتها للفكرة، أو معارضتها لها.

- المحدِّدات التي تجعل فكرتي أو الفكرة المضادة أكثر رواجًا.

- ما الاستراتيجيات التسويقية للأفكار المنافسة أو المصارعة لفكرتي، وما عناصر ضعف أو قوّة هذه الإستراتيجيات؟

- ما عناصر قوة وضعف فكرتي؟ وما وسائلها التسويقية في مواجهة الاستراتيجيات التسويقية المنافسة؟

- ما الوسائل التي يحتكرها الخصم أو له نفوذ قويٌّ فيها؟ وما الوسائل التي أحتكرها أو لي نفوذ قويٌّ فيها؟

الثانية: الصراع مع البيئة: (حركة الفكرة في البيئة):

قبل دخول أي فكرة يكون المجتمع قد استقر على وضع معين يكون هو نتاج صراع الأفكار والمعتقدات والاتجاهات والنفوذ والسلطة لأفراد المجتمع، وتحرص المجتمعات -في الغالب- على عدم التغيير؛ لأن الأفكار الجديدة تُخرجها من حالة الاستقرار التي تعيشها، ومن دائرة الأمان التي تَلُف نفسها بها، فالركود الذي كان المجتمع يعيشه هو نتاج ومحصلة القوى الموجودة فيه، والفكرة الجديدة ستُحرِّك هذا الركود وتُعيد ترتيب مراكز القوى؛ لذا فمن الطبيعي أن تجد الفكرة الجديدة من أفراد المجتمع من يقاومها؛ إذ ستفقده النفوذ، أو السلطة، أو المصلحة التي يريد.

كما أن فئة أخرى من المجتمع ولو كانت الفكرة تصبُّ في مصلحتها إلا أنه ليس كلُّ الناس لديهم الاستعداد للبذل للوصول لمصالحهم، مما يجعلهم يقاومون الفكرة الجديدة؛ إذ تحتاج منهم لجهدٍ لا يريدون أن يبذلوه، أو تحتاج إلى حراك لم يعتادوه، أو تكون أخرجتهم مما اعتادوه ولو كان وضعًا سيئًا، كل هؤلاء من الطبيعي أن يقاوموا الفكرة الجديدة، وإن كانت الأسباب والدوافع مختلفة، عند ذلك يبدأ الصراع بين الأفكار والبيئة والناس على مراحل هي:

- مرحلة الهزة الفكرية:

بعد دخول الفكرة مباشرة، وهي مرحلة الهزة الفكرية، أو مرحلة تلقي المجتمع للفكرة؛ فالفكرة الجديدة عندما تدخل إلى أي مجتمع تهزّه وتُلقي في ماءه الراكد حجرًا، فيهتز بمقدار قوة الحجر أو الفكرة، وبمقدار مستوى الركود الذي يعيشه المجتمع، فبعض المجتمعات -مثلًا- تبدو هادئة راكدة، وإن كانت تغلي من داخلها؛ إذ ركودها هو محصلة شد قوي جدًّا ومتساوٍ من جهتين متقابلتين، فمثل هذا المجتمع بمجرد الهزة الفكرية الصغيرة تظهر نزاعاته حادة على السطح من جديد.

وبعض المجتمعات تبدو في حراك فكري متناغم، فحراكها هادئ متوازن، وهذا يحدث أكثر في المجتمعات المتناغمة، ومثل هذا المجتمع عندما تأتي الهزة الفكرية؛ فقد تزيد من حراكه أو تخفف لكنها لا تُعيد ترتيب مراكز القوى فيه، مما لا يجعل هناك صراعات تظهر بسب هذه الأفكار، وفي مرحلة الهزة الفكرية ينبغي لمسوق الفكرة أن ينتبه لما يلي:

- استغلال عنصر المفاجأة بقدر الإمكان، ومحاولة إظهار الفكرة بمظهر المُخرج من المشكلة والإبداع في الحل، لا بمظهر المناقضة للمجتمع المخالفة له، ومحاولة جمع ما يمكن من زخم للفكرة من بداية نزولها.

- التأكد من إظهار الفكرة بأفضل أسلوب وأحسن طريقة، ولا ننسى أن اللين والرفق سلاح لا غنى عنه، وأن حسن الخلق في القول مطلب شرعي {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا}[الإسراء:53]].

فقد أمر -تبارك وتعالى- رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة، فإنهم إن لم يفعلوا ذلك نزغ الشيطان بينهم. «تفسير ابن كثير».

إظهار مشاركة المجتمع كله في الفكرة؛ فهي تعتبر فكرة المجتمع لا فكرة أصحابها أو مسوقيها.

- مرحلة تقييم الفكرة:

وذلك من خلال أفراد المجتمع، ودخول الفكرة في نسيج هذا المجتمع، بحيث تحتل لها مكانًا في هذا النسيج، فتخلخل توزيع القوى، وتغير تقسيم كعكة النفوذ والسلطة، وهنا ينقسم المجتمع تجاه الفكرة إلى ثلاث فئات:

- فئة مستفيدة من ذلك وتشعر باستفادتها منه: فهذه ستؤيد الفكرة بمقدار ما تشعر باستفادتها من الفكرة، سواءً كانت الاستفادة دنيوية أو أخروية.

- وفئة متضررة من ذلك، وتشعر بتضررها منها، فهذه سترد الفكرة بمقدار تضررها منها.

- والفئة الأكبر : وهي الفئة التي لا ترى في الفكرة استفادة لها، ولا ضررًا عليها.

ويجب أن يُركِّـز المسوق في هذه المرحلة على الأمـور التاليـة:

- التأكيد والحرص على زيادة تبني الفئة المؤيدة للفكرة ولتسويقها وللدفاع عنها، ووضع برامج لذلك.

- عدم استعداء الفئة المتضرِّرة، وإشعارها بفوائد الفكرة لها، فإن لم نستطع إقناعهم بذلك؛ فلا أقل من محاولة تحييدهم وإبعادهم عن أن يكونوا الفئة المعارضة المحاربة للفكرة.

- تبيين مميزات الفكرة وفوائدها على عامة الناس في أكثر من جانب وأكثر من بُعد، والتأكيد على ذلك بمختلف الأساليب والطرق.

- مرحلة دخول القوى في صراع من أجل الفكرة:

فتبدأ الفئة الأولى في صراع مع الفئة الثانية، ويُشكل القطاع الأكبر من المجتمع (وهم الفئة الثالثة) جمهور هذا الصراع ومشاهديه والمتفرجين عليه، وهذا القسم الأكبر هو -أيضًا- حلبة الصراع بين الفئتين الأولتين.

وينبغي على المسوق في هذه المرحلة أن ينتبه ويركـز على ما يلي:

- حشد تأييد وتثبيت الفئة المؤيدة.

- فتح خط أمل ورجعة للفئة المعارضة المحاربة للفكرة؛ لكي تحفظ له ماء وجهه، ولا تُشعره بالهزيمة.

- إقامة علاقات ودية مع عامة الناس والتواصل معهم، وإقامة مشاريع عامة تظهر وتهدف وتبين ميزات الفكرة واستفادة المجتمع والناس منها.

- مرحلة الانحياز:

- يبدأ بعد ذلك أفراد المجتمع الأكثر (الفئة الثالثة) في الانحياز إلى إحدى الفئتين أو الكُتلتين، وإن كان ليس كلهم بالسرعة نفسها؛ فمنهم الرواد الأوائل، ومنهم من لا يتحرك حتى يكون الصراع في آخر مراحله، ويعود بعد ذلك الشد بين الفئتين إلى تقسيم جديد للنفوذ والقوّة، وإلى وضع ثقافي مختلف عما كان عليه سابقًا، وعلى المسوِّق في هذه المرحلة أن يراعي وينتبه لما يلي:

- بيِّن النجاحات التي حققها تسويق الفكرة -إن كان كذلك-، وأن المجال ما زال مفتوحًا لمن أراد أن يَلحق بالركب، وأن من لم يرضوا بها، أو لم يقتنعوا بها، ويتبعوها ليس بالضرورة أنهم أناس سيئون، ولكن ربما لم تتضح لهم الأمور، وإن شاء الله عندما تتضح لهم خفايا الأمور قطعًا، فسيلحقون بالفكرة وسيتبنونها.

- إذا كان المنحازون للفكرة أقلَّ من المعارضين لها، فينبغي للمسوِّق أن يؤكد على أن الزمن سيغير حتى أشد المعارضين، وأن الأفكار تأخذ وقتًا ليعرف الناس صدقها وجودتها ومميزاتها، والتأكيد على طول الفترة التي تحتاجها الفكرة حتى يتحول المنحازون عنها إلى منحازين لها، كما يجب أن يؤكد لهم بأن القضية ليست بعدد المؤيدين للفكرة فحسب، بل بصواب الفكرة وتميزها من عدمه.

- التنظيم الجيد للمؤيدين للفكرة، وذلك من أجل أن نزيد من فاعلية الاستقطاب للفئة الثالثة، وزيادة فاعلية الفئة المؤيدة وبالتالي زيادة فاعلية التسويق.

- مرحلة الركود مرة أخرى:

عندما ترضى كل فئة بنتيجة الصراع، ويعود تشكل وضع المجتمع بمحصّلة القوى فيه، ويبحث الرواد عن أفكار أخرى تُعيد لهم تقسيم النفوذ والسلطة بين التوجهات المختلفة فيه، وعلى المسوق في هذه المرحلة أن يهتمَّ بما يلي:

- الاهتمام بالبيت من الداخل، وتنظيم المؤيدين وترتيبهم، وكذلك شكرهم وتحفيزهم أيًّا كانت النتيجة.

- التأكيد على الإنجازات والنجاحات التي حققتها الفكرة -بغضِّ النظر عن نتيجة الصراع- والتصريح بأن غالبية الناس، أو غالبية المختصين، أو غالبية العارفين يؤيدون الفكرة، فنتيجة الصراع وتشكيل المجتمع ينبني على شعور الفئتين بنجاحهما أو إخفاقهما، فيجب صناعة هذا الشعور، ولا يذهب لذة النصر مثل ابتسام المنهزم!!

ويجب التأكيد على أن المسوِّق يجب أن يُلاحظ أن حركة الفكرة في المجتمع ليست بمقدار واحد، فأحيانًا تكون أسرع في فئة أو أخرى، بينما الفئة الأخرى لم تصلها حتى الآن.

الثالثة: الصراع داخل الشخص:

تمر الفكرة الجديدة أو المعارضة على الشخص بصراعات داخله حتى يتبنى الفكرة، وبمعرفة حركة الفكرة داخل النفس يمُكن التعامل مع النفس في كل مرحلة بما يناسبها، ويتم ذلك على مراحل هي:

- الفكرة القديمة:

في المرحلة الأولى قبل طرح الفكرة على الشخص يكون الشخص متبنيًّا لفكرة معارضة أو معاكسة لفكرتنا الجديدة، وفي هذه المرحلة؛ فإنه بقدر اطمئنان الشخص للفكرة التي يتبناها، بقدر صعوبة تغيير فكرته السابقة، ويجب هنا أن نتأكد من عدم استعداء الشخص ضد أي فكرة أخرى، فالعداء يجعل صاحب الفكرة يتمسك أكثر بفكرته، وعندما تُطرح عليه الفكرة الجديدة ينتقل إلى حالة من عدم الاطمئنان، وحالة من الخروج من دائرة الأمان، وعند ذلك يكون في المرحلة الثانية وهي :

- المفتوح للشك:

ويبدأ في هذه المرحلة الشك في قناعته السابقة، ورؤية عجز فكرته القديمة، وأن هناك قضايا لا تُفيد فكرته فيها، ويبدأ في الخروج من دائرة أمانه الفكري، ثم يبدأ برؤية قضايا في الفكر والواقع تتناقض مع رؤيته وقناعته وأفكاره، ويستمر الشك في التزايد حتى يصل إلى المرحلة التي بعدها، وهنا يجب إعطاء الشخص الفرصة الكافية لكي يتغير ومن ثمَّ يشكُ في فكرته، ولكن بغير استعدائه حتى لا يتعصب لفكرته السابقة، بل يجب تشجيعه على الشك في فكرته السابقة، وعدم إشعاره بشعورنا أنه تنازل عن أفكاره السابقة، وتراجع عنها؛ لأن هذا قد يظهره بمظهر الضعف والتخاذل والتنازل عن قناعاته السابقة.

- مقبرة الأفكار:

يبدأ عند ذلك في التخلص من قناعاته السابقة، ويبدأ في التخلية التي هي قبل التحلية، ويبدأ يشعر بكل تناقضات أفكاره السابقة التي كان يتبناها، ويشعر أنه قد خلعها عنه، وتخلَّص منها، بل وقبَرها في مرحلة سابقة من مراحل عمره، وأصبحت من تاريخ فكره، ويبدأ في التصريح بتخلّصه من الأفكار السابقة، وهنا يأتي دورنا في تحفيزه وتشجيعه ومساعدته للتخلُّص من آثارها وأبعادها المختلقة، كما يأتي دورنا -أيضًا- في إحراق خطوط الرجعة للفكرة السابقة، وفي تسهيل قبر هذه الأفكار، وعدم إظهاره بأنه (المتراجع عن أفكاره)، بل يقال له بأنه الشخص الشجاع الذي يستطيع أن يتبنى أي فكر سليم ونظيف، فهو إنسان كمُل عقله ولياقته الذهنية وشجاعته، بعد ذلك يبدأ في الشعور بالحاجة للمرحلة التي تليها، وهي:

- الفكرة المفضلة:

ويبدأ في هذه المرحلة بالبحث عن الفكرة المفضلة التي يجب أن يتبناها ويثق بها، فبعد التخلية بدأت الحاجة للتحلية، فيستعرض الأفكار الموجودة التي تسدُّ الفراغ الموجود في نفسه، ويبدأ بالشعور بحاجته لتبن فكرة جديدة، فيفاضل بين الأفكار التي تسدُّ الفراغ الحاصل بتخليه عن الفكرة التي قبرها وتخلَّى عنها، وينظر في ميزات كل فكرة وعيوبها حتى يختار الفكرة التي يريدها، ويكون دورنا هنا هو بيان ميزات أفكارنا وعيوب الأفكار الأخرى المعارضة والمناقضة، وكلَّما كان هذا البيان إيحائيًّا ورمزيًّا وبطريقة غير مباشرة تجعل الشخص يشعر بأنه هو الذي اختار الفكرة ولم تُفرض عليه فرضًا، فالناس يحبّون أن يخَتاروا لا أن يُختار لهم، وأن يشتروا لا أن يُباع لهم، وعند ذلك ينتقل للمرحلة التي تليها، وهي:

- مفتوح لتبن فكرة جديدة:

وهنا يبدأ تأكيد ميزات الفكرة الجديدة في نفسه، ويقتنع بها اقتناعًا جازمًا، ويرى التناقضات الموجودة في الأفكار المعارضة لفكرته الجديدة، ويتركّز دورنا في هذه المرحلة في أن نعطي الشخص الفرصة لأن يبدوا بأنه هو الذي اكتشف الفكرة، لا أنه أخذها منا، وهنا ينتقل إلى المرحلة الأخيرة، وهي:

- الهوية الجديدة:

وهنا تترسّخ الفكرة الجديدة وتتجذّر في نفس صاحبها، ويُبحث لها عن الدلائل المادية والمعنوية التاريخية والمستقبلية، ويبدأ في وضع أبعاد للفكرة في مناحي مختلفة من مناحي حياته، ودورنا هنا: أن نفتح له الطريق والمجال ليُمارس الحياة بفكرته الجديدة، وأن نُحفِّزه لذلك، وأن نجعله يتبناها بقوة ويُدافع عنها، ويعتبرها جزءً لا يتجزأ من شخصيته وحياته، وأن نجعله يتبنى كذلك نشرها وتسويقها.

 

حدد التالي وآثاره التسويقية على تسويق منتجك:

مقترحات للتسويق

 

آثاره التسويقية

 

الصراع

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

وضع وطبيعة المنافسة أو الصراع مع الأفكار الأخرى

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

وضع ومرحلة الصراع على الفكرة في المجتمع الذي ستسوق له الأفكار

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

وضع ومرحلة الصراع الداخلي في الشخص أو الأشخاص الذين ستسوق لهم الفكرة

 

 

 

 

138