البيئة التسويقية


يَعتمد نجاح الأداء التسويقي بدرجة كبيرة على التصميم الفعَّال للمزيج التسويقي الذي ينطوي في الواقع على المتغيرات التي يمكن السيطرة عليها من جانب إدارة التسويق، وعلى مدى التكيف مع القوى والظروف البيئية المحيطة.

ويمكن أن نعرف البيئة التسويقية بأنها: مجموعة من العوامل أو القوى التي تؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على مدى قدرة المشروع في الحصول على المخرجات، ودراسة البيئة هي: العلم الذي يهتم بدراسة المحيط الذي يعيش فيه الكائن الحي، وكذلك يدرس العلاقات ذات التأثيرات فيما بينها.

ودراسة بيئة المنظمة تركز بشكل كبير على تحليل بيئة المنظمة التي تعمل فيها، وأثر هذه البيئة على عمل المنظمة ومكوناتها وسلوكها ضمن محيطها، وهناك عدة مداخل وتقسيمات للبيئة التسويقية، كل منها يعبر عن وجهة نظر معينة، وينظر إلى البيئة التسويقية من زاوية معينة، إلا أن من أشهرها هو التقسيم التالي: (حسب التصاقها بالمنظمة، والتأثير فيها).

1- البيئة الجزئية: وهي البيئة المباشرة للمنظمة، وتتكون هذه البيئة من:

البيئة الداخلية: وسبق أن تحدثنا عنها.

وبيئة المهمة: وهي العناصر التي تكون أكثر التصاقًا بالمنظمة وأهدافها؛ مثل: الوسطاء، والموردين، والمنافسين، والرأي العام، وغيرهم.

2- بيئة كلية: وهي البيئة المباشرة للمجتمع كله، وتتكون مما يلي: القوى السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والديموغرافية، والتقنية، والعالمية..، وغيرها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                   تأثير البيئة الجزئية على تسويق الأفكار

 

تأثير البيئة الجزئية على تسويق الأفكار

تأثيرات طبيعة الجهة المنتجة للفكرة:

تؤثر طبيعة الجهة المنتجة للفكرة سواءً كان ذلك عن طريق شخص أو مجموعة في عدة اعتبارات؛ من أهمها:

حجمها في السوق الفكري، وتاريخها، وسمعتها:

فكلما كان حجم المنظمة أكبر، كلما كانت قُدرتها على التسويق -في الغالب- أفضل وأكبر، إلا أن قدرتها على الحركة والتغيير تكون أقل، ولذا يسعى القادة الأذكياء والفطناء الملهمون إلى جعل مؤسساتهم ومنظماتهم كبيرة، وفي الوقت نفسه ذات قدرة عالية وسريعة في الحركة والتكيف، كما أنه كلما كان تاريخها أطول وسمعتها أحسن كلما قلَّت معارضتها في السوق وكثر أتباعها.

ومعلوم أن سمعة الشخص أو المنظمة تبنى بناءً، ولا تُصاغ بحادثة واحدة، وإنما بتاريخ طويل من المجاهدة والتضحية والصبر، مما يعني أهمية بناء هذه الأمور لمن أراد التسويق الجيد لأفكاره في نفسه، أو في مؤسسته، وهذا يحتاج إلى جهدٍ طويل يتجاوز القضايا اليومية للرؤى البعيدة، والخطوط العريضة والقضايا الكبيرة، وبناء النفس، وصناعة الثقافة، وتأكيد التقوى، يقول المولى -جل في علاه-: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم}[الأنفال:29].

رسالة الجهة والقيم الرئيسة التي تحكمها:

وهذه قضية عميقة يدور عليها كثير من العمليات التسويقية؛ إذ الرؤية والرسالة ليست مجرد فقط الكلمات المنمقة والمزخرفة التي تقال وتلقى على الناس، بل الحقائق الراسخة التي تَصبغُ الحركة والفكر والمشاعر، ويمكن ملاحظة أثر الرؤيا والرسالة على تسويق الأفكار من عدة أبعاد من أهمها:

تأثيره على العاملين في التسويق:

وذلك من حيث التحفيز، وصقل المهارات، وشعورهم بالانتماء، والتفاني من أجل الأفكار التي يسوقونها.

مجالات التسويق:

على ضوء الرؤية والرسالة يتحدد لنا مجالات الأفكار التي تسوَّق، والفئة المستهدفة.

التماسك الداخلي والتناسق:

سواءً داخل الفرد أو المنظمة، فالرسالة الواضحة تعني: تماسك وتنسيق وتعاضد في تحقيق الأهداف، وغيابها يعني: تشتت وتنافر وتضارب وتفارق بل وتصارع، وبدلًا من أن نسوق أفكار نعيش بعد ذلك في حالة من الصراع الداخلي والتناطح الفكري الذي لا ينتهي مداه.

الاستراتيجيات والأنظمة:

وهي التي تتبناها المؤسسة أو يتبناها الفرد، فللفكر تأثير بليغ على ذلك، بل -أحيانًا- هيمنة على جميع مناحي الحياة العامة، وعلى التسويق خاصة، فنحن هنا نحتاج أن نسير في الاتجاه الصحيح السليم أكثر من احتياجنا إلى جهود إضافية.

الإمكانيات البشرية التي تملكها وتخصصاتها وثقافتها:

فالناس يُعبرون عن أنفسهم شاءوا ذلك أم أبوا، ويُعبرون عن أنفسهم وقدراتهم وتخصصاتهم من خلال برامجهم التسويقية، مما يُعطي أهمية خاصة للاختيار الجيد للعاملين في التسويق، وأهمية خاصة للتدريب المستمر والتطوير الدائم، وأهمية خاصة -أيضًا- لوجود تنوع في تخصصات العاملين -أو حتى جوانب اهتمامات الشخص نفسه- في التسويق؛ حتى نستطيع أن نطرح الفكرة التي نريد من عدة جوانب وأبعاد مختلفة، وأنا أقول بل وأجزم على أن ذلك إذا دخل في اختيار الناس الذين سيسوقون الفكرة أبعاد أخرى غير القوة والأمانة كما في قوله -سبحانه تعالى-: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَىالأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُون}[القصص:29]؛ فإن هذا يؤدي إلى أن تنتهي المنظمة فضلًا عن أفكارها التي تريد أن تسوقها، اللهم إلا إذا كانت تريد أن تسوق المحسوبية والظلم!! يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه-: «فإن الولاية لها ركنان: القوة، والأمانة؛ كما قال -تعالى-: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِين}[القصص:26]، والقوة في كل ولاية بحسبها». «السياسة الشرعية».

الإمكانيات المادية التي تملكها:

فمن أراد تسويق أفكار معينة؛ فليوقن -بل ويجزم- في قرارة نفسه بأنه لا بد أن يُنفق ويُضحي في ذلك، وكل الدعوات والأفكار التي قُدِّر لها أن تنتشر ولو انتشارًا جزئيًّا دفعت ثمن ذلك الإنجاز، والإمكانيات ليس بالضرورة أن تكون أموالًا فقط، ولكن -أحيانًا- تُزهق فيها أرواحًا.

وما انتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها عنا ببعيد، بل حتى الدعوات الهدَّامة كالشيوعية والديمقراطية الغربية كذلك.

تأثيرات العاملين في الجهة المنتجة للفكرة:

وقد تحدثا عن ذلك -قبل قليل- بما يغني في مثل هذا المقام، ولا حاجة لتكراره هنا، ونحب هنا أن ننوَّه فقط إلى الفارق الجوهري بين الناس في تسويق الأفكار، ممَّا يُعطي أهمية للاختيار والتدريب، ومن المعايير المهمة في جانب الاختيار: تبني الفكرة والقناعة بها؛ فكلما كان المسوِّق للأفكار أكثر قناعة بها كلما سوَّق للفكرة بقوله، ولسانه، وقلمه، وأيضًا بفعله وشعوره وهمَّه، ولذا تحرص القيادات المؤثرة على تحفيز الناس لكي يسوقوا أفكارهم، كما تحرِص كل الحرص على أن تجعل قناعتهم ثابتة راسخة، وأن تُزيل عنها كل شبهة أو آفة.

تأثيرات الجمهور والمتلقيين:

ولذلك؛ فالجمهور هم مجموعة من الناس، لديهم اهتمام حالي أو مستقبلي، أو تأثير حالي أو مستقبلي على تسويق الأفكار، وهم الذين يُحيطون بالمنظمة في جميع مجالاتها، ولهم مصلحة حقيقية أو محتملة في نجاح المؤسسة وقدرتها على تحقيق أهدافها وتسويق أفكارها، والجماهير على كثرتها ليسوا نوعًا واحدًا؛ فمنهم المؤيِّد ومنهم الرافض، ومنهم المحب ومنهم الكاره، ومنهم السهل اللين سريع الاقتناع، ومنهم الصعب، ومنهم المتواضع ومنهم المتكبر، ومنهم ...إلخ، فاختلافات الأفكار والثقافات والمرجعيات والبيئات التي شكلت الناس أكثر من أن تُعد أو تُحصى، فتقسيمات الناس كثيرة، وبالتالي الجماهير تتنوَّع.

وسنتحدث عمومًا عن سوق الأفكار وقطاعاته فيما بعد -بمشيئة الله وقدرته-، وتُشكل الجماهير ضغطًا على قادة الفكر، ولذا تجدهم يؤثرون في جماهيرهم ويغرسون في قلوبهم محبتهم والثقة بهم، فنتج عن ذلك: تأثر جماهيرهم بهم، وهذا أمر طبيعي جدًّا، ولا بد من هذا الأسلوب حتى تتشكل حالة من الانسجام بين المتلقيين وقادة الرأي، إذ بُعدهم عن بعضهم البعض يشكل مساحة خطيرة تُذهب من قيمة التسويق.

تأثيرات الوسطاء:

ارتبط الحديث عن الوسطاء بالحديث عن التوزيع في المزيج التسويقي كما قد مرَّ معنا، ومفهوم الوسيط في تسويق الأفكار مفهومٌ كبيرٌ جدًّا؛ إذ كل ناقل لفكري قد يكون وسيطًا في تسويق أفكاري، بل ربما يمكن أن يكون وسيطي هو عدوي، وهذا الأمر من أخطر الأمور في تسويق الأفكار أن أجعل أفكاري تُردد من كل الناس حتى من أعدائي، وتأسف عندما تجد أو ترى من يسوق للنمط الغربي أو الشرقي في الحياة من دون أن يشعر، أو يسوِّق للتعايش السلمي مع محتل وإن بدا في الظاهر أنه يقاوم المحتل، ويغلب على هؤلاء بأنه سوِّقت لهم مفاهيم جعلتهم يُرددون أفكار عدوهم ويسوِّقون لها من حيث لا يشعرون.

وهؤلاء أحوج الناس للنظرات البعيدة، وللبحث في مآلات الأمور كما تقدَّم معنا في المدخل الشرعي، وللعلم بأنه بقدر قوة الشخص أو المنظمة على تجنيد الوسطاء بقدر قدرتها على توصيل أفكارها وتسويقها، إلا أن هؤلاء الوسطاء قد يفسدون الفكرة -أحيانًا-، إما بحسن أو بسوء نية؛ إذ إن الفكر أكثر الأمور بُعدًا عن المحدّدات الملموسة، مما يجعل فضاء التغيير الممكن فيها كبير، ومن الممكن أن يكون التغيير فيه في أصله، أو في طريقة عرضه، أو في تبيينه..، أو في غير ذلك.

وهذا يعطي لنا أهمية أن نحسن التعامل مع الوسطاء في إدارتهم، وكذلك أن نهتم بقناعتهم في جانب الأفكار، وإذا أهمل ذلك؛ فقد يتحول الوسطاء إمَّا إلى محاربين للأفكار، أو معرضين عنها، أو يتحول الأمر -وهو الأخطر- إلى أن يغير الوسطاء من الأفكار أو يحوروها، وتصبح التي تسوَّق ليس أفكارك، وإنما أفكار أخرى، سواءً كانت مقاربة أو مضادة.

تأثيرات المنافسين:

ونعني بالمنافسين هنا: كل المنظمات أو الأشخاص الآخرين الذين يتأثر عملهم بسبب تسويقي لأفكاري، أو العكس بأن يتأثر تسويقي لأفكاري بهم، سواءً كانوا معي بمعنى مؤيدين لي في الفكرة، أو كانوا ضدي أي محاربين لفكرتي.

وتأثير المنافسين في تسويق الأفكار تأثير عميق، وإن بدا في أول الأمر غامضًا غير واضح؛ إذ الأفكار إما أن تتصارع، أو تتنافس تنافسًا خيِّرًا، أو تتكيف وتتوافق، أو تتعاون، أو تقد بعضها البعض، وفي كل حالة من هذه الحالات يؤثر المنافسون بطريقة أو بأخرى على تسويق الأفكار، فربما حطَّم تسويقك صراع الأفكار، أو شحذ حماسه، والتنافس الخيِّر ربما أصابك بعدم الحماس؛ إذ هناك من يكفيك المؤونة بذلك، وربما شحَذ حماسك، وربما كنت أنت الذي تتكيف مع الآخر، وربما كان الآخر هو الذي يتكيف معك، ولكل منهما ضريبته، وربما كان التعاون مع المنافسين خلاقًا مطلقًا للطاقات، وأحيانًا بسوء إدارة التعاون يتحوّل إلى ثقل في الحركة، وأخيرًا ربما كنت مقلدًا لغيرك في سوق الفكر، وربما قلَّدك هو، ولكل منهما أثره عليك وعلى تسويقك لأفكارك، وتأثير المنافسين يزداد سوءًا كلما بعد مسوِّق الأفكار عن المبادئ والرسالات والرؤى التي يراها، فقد يسيره ويتمحور على عدوه وإرادة الكيد به، ولو كان في ذلك ذهابًا لمبادئه ونكوصًا عن أهدافه، وسيأتي مزيد توضيح لبعض هذه الأمور عند الحديث عن سوق الأفكار وصراعاته.

 

حدد عناصر القوة في تأثير كلٍّ مما يلي على المزيج التسويقي الذي ستستخدمه لتسويق فكرتك، ثم حدِّد ماذا ستفعل لتستفيد من ذلك وتوظفه.

الأمور الإجرائية لتعزيزها والاستفادة منها

 

عناصر القوة

 

عناصر البيئة الجزئية

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

طبيعة الجهة المنتجة للفكرة

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

العاملون في التسويق

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

الجمهور والمتلقون

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

الوسطاء

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

المنافسون

 

 

حدِّد عناصر الضعف في تأثير كلٍّ ممَّا يلي على المزيج التسويقي الذي ستستخدمه لتسويق فكرتك، ثم حدد ماذا ستفعل لتتخلص من ذلك (الحل).

 

الأمور الإجرائية للحل

 

عناصر الضعف

 

عناصر البيئة الجزئية

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

طبيعة الجهة المنتجة للفكرة

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

العاملون في التسويق

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

الجمهور والمتلقون

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

الوسطاء

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

المنافسون

 

 

 

تأثير البيئة الكلية على تسويق الأفكار

عوامل الدولة والقوى السياسية:

ما من شيء أكثر خضوعًا لهيمنة الدول ولهيمنة السياسة من الفكر ومن تسويق الأفكار؛ لكل دولة قوانين وخطوط حمراء في تسويق الفكر، ولكل دولة نظام سياسي وطبيعة في الحكم تحكم الفكر وتسيطر عليه، كما أن القوى السياسية الفاعلة في الدولة تؤثر على مجريات الفكر وتسويق الأفكار، بل الصراعات السياسية في الغالب تصحبها وتشكلها صراعات فكرية وعقدية (أيديولوجية).

عوامل اجتماعية:

العادات والتقاليد والأعراف، والطبقات الاجتماعية، وتوزيع الناس، كل هذا يؤثر على تسويق الأفكار على أكثر من بُعد؛ فهي تؤثر في العاملين والمسوِّقين أنفسهم، كما تؤثر على المتلقيين، وتؤثر كذلك في آليات التسويق وطرقها، وفي صياغة الفكرة، وفي تشكيل حواجزها وحواجز تسويقها، فالعقل محجوز في رؤيته، وما حوله، وما اعتاد عليه، ولا يخرج عن ذلك إلا المبدعون والمجددون -هذا إذا كان الخروج صوابًا-، أو بالمقابل المخرِّبون المفسدون -إن كان الخروج فسادًا-.

عوامل دينية:

وتأثيرها عميق على تسويق الأفكار من حيث: المضمون، وطرق التسويق والمآلات -كما تقدم في المدخل الشرعي-، فتأثير العوامل الدينية تأثير شامل يتباين حسب دين الشخص، ثم حسب المذهب الفقهي للمتلقيين والمسوِّقين، كما يؤثر على تسويق الأفكار: قوَّة المؤسسات الدينية وهيمنتها وعلاقتها بالسلطة وبالمتلقيين، وكلما ابتعد الفكر عن الدين وعن الشرع المطهر كلما كانت حرية الهوى أكبر!! وقيود الهوى أكبر! وكلما اقترب الإنسان من الدين الإسلامي والتزم به؛ كانت العبودية والتوفيق والسداد أكبر مع الحرية الكاملة المنضبطة بالشرع بدلًا من الحرية المنضبطة بالهوى؛ إذ لا توجد حرية مطلقة -كما تقدم في المدخل الشرعي- مما يعني تأثيرًا عميقًا للعوامل الدينية، سواءً كانت العوامل من الدين الحق (الإسلام)، أو كانت من عبودية الشهوات والهوى، يقول المولى -جل جلاله-: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُون}[الجاثية:23]؛ أي إنما يأتمر بهواه فما رآه حسنًا فعله، وما رآه قبيحًا تركه». «تفسير ابن كثير».

عوامل اقتصادية:

تؤثر العوامل الاقتصادية في الأفكار التي يقبلها الناس، وفي توقعاتهم للأفكار المطروحة، وفي تفكيرهم وأفكارهم وحياتهم، وذلك من عدة أوجه:

- تأثير الإمكانيات المادية على حدود تسويق الأفكار.

- تأثير الإمكانيات المادية على حدود تقييم الأفكار.

- تأثير الدخل على الطبقة الاجتماعية، وبالتالي تطلعات وآمال المتلقيين.

- تأثير النواحي الاقتصادية على آمال وتطلعات صاحب الفكر أو المسوِّق.

عوامل طبيعية:

معلوم أن الناس يتأثرون غالبًا بالطبيعة من حولهم، سواءً كانت في منطقة جبلية، أو ساحلية، أو صحراوية، ولكل منطقة -في الغالب- الطبيعة التي تناسبها في تسويق الأفكار؛ نظرًا لأن لكل طبيعة قيم رئيسة تكتسبها من الطبيعة التي حولهم، فالطرح القوي للأفكار يتناسب مع المناطق ذات الطبيعة القاسية، بخلاف أهل السواحل فيتناسب معهم الطرح السلس المبسط السهل اللين المرن، وعند نزول كارثة طبيعية -لا قدَّر الله-؛ فإنها تؤثر بشكل كبير على تسويق الأفكار، ونوعية الأفكار المقبولة.

عوامل تقنية:

لا شك أن التقدم التقني أو التكنولوجي له بالغ الأثر في تسريع الأعمال وتحسين أدائها، والتسويق العام للأفكار يحتاج إلى وسائط تقنية عالية ومتقدِّمة، ولا يمكن التخاطب الجماهيري العام مع الناس في هذا العصر بدون استخدام الوسائل التقنية الحديثة؛ لذلك فالأدوات المادية التقنية تُسرِّع العمل وتُنقذ الناس من الجهد البدني الشاق، ويتعدَّى أثر ذلك مجرد أدوات التسويق إلى قواعد البيانات المنظمة للفكر، والمنظمة لإدارة تسويقه وللمتلقين، وهذا مجال يتُكلم عنه في مراكز البحوث والدراسات المتخصصة في استطلاعات الرأي، وفي الرؤى الاستراتيجية المستقبلية.

عوامل ثقافية:

جرى العُرف بأنه إذا ما أُريد الحديث عن الثقافة أن تقتصر مشكلتها في ذهن القارئ على قضية الأفكار، وذلك لكونها أحد المكوِّنات الرئيسة في تشكيل الثقافة، ولكون الثقافة أحد المكونات الرئيسة في تشكيل الفكر، والقضايا الثقافية تمتاز بالثبات والهيمنة على الفكر، ولا تتغير إلا على المدى البعيد وليس المدى القصير، ولا يمكن تسويق الأفكار بدون أن نتعاطى مع ثقافة المجتمع وتراثه الفكري والحضاري من حيث المضمون ومن حيث الوسائل.

عوامل العولمة:

لا شك ولا ريب بأن العالم اليوم أصبح يتجه نحو زيادة درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية من خلال عمليات كثيرة من أهمها: التبادل الفكري، وتسويق الأفكار المتبادل، والتلاقح الذهني، فزادت برامج العولمة الفكرية على حساب الخصوصيات الثقافية، بل انتهكت الخصوصيّة الثقافية وقضايا السيادة المحلية على حساب العولمة الفكرية والاقتصادية، وتم ذلك من خلال منظومة من مؤسسات العولمة بمختلف مجالاتها، ولا ننسى ونحن نتحدث عن ذلك: أن دين الإسلام دين الرحمة واليسر والسهولة، والله -سبحانه وتعالى- أرسل نبيه محمدًا -عليه الصلاة والسلام- رحمة للعالمين، فقال -جل في علاه-: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين}[الأنبياء:107]، ولنعلم بأن كل العالم مستهدف عربهم وعجمهم ومسلمهم وكافرهم، وهذا ربما يُشكل فرصة ومجال من مجالات نشر الخير والدعوة إلى الله، لولا هيمنة قوى الكفر عليه.

عوامل قانونية:

إن الذي يحدُّ الفكر وينظمه شاء أم أبى هو الأنظمة والقوانين؛ فقوانين الحرية الفكرية وقوانين حريّة الفكر وضوابطه هي من الأنظمة التي تؤثر تأثيرًا بالغًا على تسويق المنظمات الخيرية، وما من دولة إلا ولها أنظمة تنظم تسويق الأفكار، سواءً كانت أنظمة مباشرة أو غير مباشرة، وبمقدار حرية الفكر الذي في النظام والقانون لأفكارك أو للأفكار المضادة لفكرك بمقدار ما يساعد على تسويق الأفكار، وبمقدار حماية القانون لأصحاب الأفكار بمقدار ما تنتعش هذه الأفكار وتنتشر بين الناس وتسود، سواءً كانت حقًّا أو باطلًا.

حدِّد الفرص في تأثير كلٍّ ممَّا يلي على المزيج التسويقي الذي ستستخدمه لتسويق فكرتك، ثم حدِّد ماذا ستفعل لاستغلال هذه الفرص؟

الأمور الإجرائية لاستغلال الفرص

 

الفرص

 

عناصر البيئة الكلية

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

الدولة والقوى السياسية

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

التأثيرات الاجتماعية

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

التأثيرات الدينية

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

التأثيرات الاقتصادية

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

التأثيرات الطبيعية

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

التأثيرات التقنية

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

التأثيرات الثقافية

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

تأثيرات العولمة

 

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

- ...................

التأثيرات القانونية

 

 

891