آثار الاتجاهات النفسية لدى المتبرع على العلاقة التفاعلية معه


أ - مفهوم الاتجاهات النفسية والعناصر المكونة له وخصائصه.
عندما يتم سؤال إنسان عن المجالات التي يحب ويرغب عادة أن يتبرع لها فنحن في الحقيقة نسأله عن اتجاهاته النفسية، ولقد حرصت الشركات الكبرى على التعرف على الاتجاهات النفسية للمتبرعين من أجل أن تضع استراتيجياتها التسويقية بما يتناسب مع ميول ورغبات واتجاهات المستهلكين لسلعها، وبالمثل تحتاج المنظمات الخيرية إلى التعرف على اتجاهات المتبرعين من أجل الوصول إلى علاقة تفاعلية جيدة ومناسبة معهم.
وقد اختلف في تعريفها بين رجال التسويق اختلافاً كبيراً، ونذكر هنا أحد التعاريف المشهورة القديمة ولا زالت تلقى قبولاً، من كثير من الباحثين، وهو: استعدادات وميول طبيعية لدى الفرد للاستجابة بطريقة إيجابية أو سلبية لشيء ما أو مجموعة من الأشياء بصورة منتظمة وتنشأ هذه الاستعدادات عند الفرد نتيجة للتعلم ممن ومما حوله، وهناك تعريف أحدث نسبياً ينظر إلى الاتجاهات النفسية أن لها أكثر من بعد وتعتمد على ثلاثة عوامل:
1- المعتقدات التي يحملها الفرد عن الجوانب المختلفة لذلك الشيء 
2- قوة هذه المعتقدات
3- تقييم الفرد لكل من هذه المعتقدات، وبناء على ذلك أصبح ينظر إلى المنتج أنه يتكون من عدد من الخواص يكون المستهلكون لكل خاصية معتقدات عن هذه الخواص، يتأثر بعد ذلك اتجاههم النفسي بهذه المعتقدات وقوتها وتقييمهم لوجود هذه الخواص في المنتج.
ويمكن توضيح مكونات الاتجاه بعناصر ثلاثة:
1- العنصر الإدراكي: ويشكل المعرفة في الاتجاهات النفسية.
2- العنصر الوجداتي: ويمثل الجانب الشعوري أو الحسي.
3- العنصر الاعتزامي (الإرادي): ويعكس الرغبة والنزعة السلوكية.
عموماً هذه الاتجاهات النفسية لها خواص لا يمكن تجاهلها، مثل:
1- الاتجاهات هي ميول ناتجة عن الخبرات السابقة التي اكتسبها الشخص، سواءً كان نتيجة التجربة المباشرة أو كانت معلومات وصلت إليه من مختلف المصادر.
2- تناسق الاتجاه مع السلوك: ولا يعني تطابقا حيث تتدخل مؤثرات أخرى مثل ضغط الظروف الاقتصادية والاجتماعية المحيطة، و إلا فالأصل أن يفعل الإنسان ما يرغب فيه ويترك ما لا يرغب فيه.
3- الاتجاهات تحدث ضمن ظروف وترتيبات وأوضاع معينة: فتؤثر في السلوك الذي يقوم به الفرد كثير من الأمور البيئية المحيطة، سواءً كانت من البيئة الداخلية أو الخارجية من البيئة الجزئية أو الكلية، مما يعني أنه كما تقدم معنا الأصل أن الإنسان يفعل ما يرغب لكن قد يفعل ما لا يرغب لأسباب أخرى محيطة به.
ب - نشوء وتطور الاتجاهات النفسية لدى المتبرعين.
هناك علاقة قوية بين الاتجاهات النفسية والتعلم، حيث يميل الناس إلى تعلم الاتجاهات النفسية من البيئة المحيطة بهم والمعلومات التي وصلت إليه، مما يعني أن الاتجاه النفسي نشأ وتطور لديه بتأثير من عوامل مختلفة، منها:
1- التأثير العائلي: فالمتبرع يتبرع لما يرى أباه أو أمه أو إخوانه يتبرعون أكثر من غيرهم، ويتفاعل مع ما تعود أن يتفاعل معه أفراد الأسرة.
2- الجماعات التي ينتمي إليها: بمختلف فئاتها سواءًَ كانت جماعات سياسية أو دينية أو اجتماعية أو جماعات العمل أو صداقات أو غيرها.
3- الشخصيات ذات التأثير الاجتماعي القوي: فتجد أن بعض المنظمات الخيرية تحرص على وجود بعض هؤلاء في مجلس إدارتها أو في تزكياتها، ولذا نشأت المجالس الشرفية لكثير من الأعمال الخيرية.
4- الخبرة السابقة والمعلومات المتوفرة: فتجربة غير جيدة لدى المتبرع عن منظمة خيرية تشكل اتجاهاً معيناً عن المنظمة أو عن مشروع معين، كما وأن كمية المعلومات المتوفرة وطبيعتها تشكل اتجاه المتبرع وطريقة نظرته للأمور.
5- الخصائص الشخصية للفرد: فقد تمر نفس الخبرة على متبرعين كل منهم يفسرها بطريقته الخاصة، وذلك يرجع إلى اختلاف خصائصهم الشخصية وطريقة نظرتهم للأمور.
مما سبق يمكن استيضاح أن الاتجاه النفسي يبنى لدى المتبرع وهذا ما يلقي بالمسؤولية الكبيرة على المنظمات في هندسة هذه القضية ودراستها بما تستحق من أجل بناء الاتجاهات المرغوبة للمنظمات، كما أنه يركز على معرفة المنظمة بدوافع ورغبات وميول وخصائص المتبرعين الحاليين والمستهدفين من أجل الوصول إلى ما تصبو له المنظمة، وهذا يحتاج من المنظمات إلى دراسات جادة متخصصة .
ج - وظائف الاتجاهات النفسية.
للاتجاهات النفسية أربع وظائف رئيسية، تجعل هذه الوظائف الناس يكونون اتجاهاتهم النفسية اتجاه منتجات معينة، وهي:
1- وظيفة المنفعة:
يتجه الناس لسلعة وماركة معينة لأنها تحقق لهم منافع ومزايا وفوائد مرغوبة، فإذا استطاع المسوقون أن يقدموا منافع ومزايا لمنتجاتهم أكبر كان الاتجاه النفسي للسلعة أكبر، ولذا ينبغي أن يسعى المسوقون في الأعمال الخيرية إلى بيان وتوضيح وتكثير المنافع والمزايا التي تشبع حاجات ورغبات المتبرعين، فإذا كانت المنظمة الخيرية تريد أن تسوق كفالة أورعاية أسرة فقيرة، عند ذلك ينبغي أن تظهر الأجر الأخروي المترتب على ذلك، وإذا كان تبرع المتبرع سيخفض عليه الضرائب فيمكن بيان ذلك ،كما ينبغي بيان أنه يجوز ذلك من الزكاة ،كما يوضحل له أنه بإمكانه أن يكون التبرع عينيا من بضاعته التي يستوردها ، ويوضح له أن الكفالة هنا تشمل التعليم مثلاُ، وغير ذلك من القيمة المضافة على المنتج الأصلي.
2- وظيفة الدفاع عن " أنا" (الدفاع عن النفس):
كل الناس ترغب أن تكون جيدة ومتميزة أمام نفسها على الأقل، كما ترغب في حماية نفسها من التهديدات الخارجية ، كالقلق والخوف والحرج الاجتماعي، ولذا يسعى محترفو التسويق الخيري إلى إبراز أن التبرع يحمي صاحبه من خلال إبراز أن الصدقة تحمي صاحبها يوم القيامة وفي الدنيا فـصنائع المعروف تقي مصارع السوء وما نقص مال من صدقة بل تزده بل تزده بل تزده والتركيز على دعاء الناس لك وتضرعهم أن يحفظك الله.
3- وظيفة القيمة التعبيرية:
فكرة كل إنسان عن نفسه وقيمه ونمط حياته وطريقة إدراكه تنعكس على سلوكه وتعبيره عن نفسه، فالناس يشترون ويتبرعون بما يعبر عما في أنفسهم، ولذا ينبغي أن تسعى المنظمة الخيرية إلى إبراز الوظيفة التعبيرية لمنتجاتها فـإنما يرحم الله من عباده الرحماء  ومشاريع الخير لأهل الخير ومشاريع الدعوة للدعاة ومشاريع إفطار الصائم للصائمين، وهكذا.
4- وظيفة المعرفة:
ينظم ويرشح الناس المعلومات التي تأتي إليهم وينظمونها في قوالب حسب معايير كثيرة منها اتجاهاتهم النفسية، ولذا تسعى المنظمات الخيرية لتغيير اتجاهات الناس النفسية حتى يرتبوا وينظموا معلوماتهم بالطريقة التي تريدها المنظمة، والمسألة مترابطة فالمعلومات تكون الاتجاه النفسي والاتجاه النفسي يرشح وينظم المعلومات، ولذا ينبغي أن تسعى المنظمات الخيرية إلى بث المعلومات التي تكون الاتجاه النفسي المرغوب بقنوات مناسبة وبأساليب وطرق مناسبة .
وقد يكون هناك لمنتج واحد - على سبيل المثال بناء مسجد  الوظائف كلها، فقد يبني المسجد متبرع( أول) من أجل أن يبنى له بيت في الجنة (وظيفة منفعة)، ومتبرع(ثان) من أجل أن يحافظ على ماله وأن يدعو الناس له (وظيفة الدفاع عن الأنا)، ومتبرع (ثالث) من أجل أن يشعر بأنه من أهل الخير، ومتبرع(رابع) لأن المعلومات التي وصلته عن المنظمة جديدة وغريبة! شكلت له دافعاً، كما أنه من الممكن أن يتبرع متبرع للوظائف كلها.
د - قياس الاتجاهات النفسية .
لكي تعرف أي منشأة توجهات عملائها، ولكي تفهم نبض سوقها ينبغي أن تحرص على قياس الاتجاهات النفسية لعملائها، ولئن كانت العملية تحتاج إلى جهد إلا أن الجهد المبذول فيها مبرر وله قيمته التسويقية.
وتقابل من يحاول قياس الاتجاهات النفسية لعملائه في السوق مهمة أولية، وهي تحديد العناصر التي يريد قياسها، وأشهر هذه العناصر في قياس اتجاهات المستهلكين ما يلي:
1- قياس المعتقدات الخاصة بالمنتج أو بالعلامة التجارية (اسم المنظمة الخيرية أو منتج معين): ويتطلب قياس المعتقدات الخاصة بالمنتج أو بالمنظمة أن نحدد أولاً الخصائص والمنافع والصفات التي تشكل المخطط الذهني الخاص بالمنتج أو بالمنظمة.
2- تقييم الأهمية النسبية لخصائص العلامة التجارية (المنظمة): ونعني بذلك قياس مدى رغبة المستهلك في احتواء العلامة التجارية على تلك الخاصية.
3- تقييم العلامة التجارية (المنظمة) ككل: وهو ترجمة للعنصر الوجداني للاتجاهات النفسية.
4- قياس نوايا الشراء (التبرع): بسؤالهم مباشرة عن نواياهم.
5- قياس السلوك الشرائي (سلوك التبرع): على افتراض أن هناك تلازما بين سلوك التبرع وبين الاتجاه النفسي من جهة أخرى.
ويستخدم الباحثون عددا من المقاييس لقياس العناصر السابقة، مثل :
1- ملاحظة السلوك: سواءً كانت هذه الملاحظة مباشرة أو غير مباشرة، آلية أو بشرية.
2- البحوث النوعية: وتتضمن المقابلات المتعمقة وغيرها، وهي ذات فائدة كبيرة في تكوين الأطر النظرية.
3- التقرير الذاتي: وهو أكثر الأساليب استخداماً، ويتضمن إعداد استمارة يتم توجيهها لعينة من المتبرعين مباشرة، لمعرفة آرائهم ومشاعرهم نحو منتج أو منظمة معينة.
هـ - استخدام الاتجاهات النفسية في إعداد الإستراتيجية التسويقية
يمكن لمديري التسويق الاستفادة من دراسات الاتجاهات النفسية للمتبرعين في إعداد الاستراتيجيات التسويقية للمنظمة في ثلاث نواح:
1- تحديد قطاعات السوق المهتمة بمنافع معينة من المنتج: مثل معرفة القطاعات التي تهتم بالتربية في كفالة اليتيم والقطاعات التي تهتم برخص الكفالة والقطاعات التي تهتم بتعليم اليتيم.
2- تطوير المنتجات الجديدة بما يتفق مع الاتجاهات النفسية المتغيرة: فمثلاً قد تتغير الاتجاهات النفسية اتجاه سند الاستلام أو التقرير نظراً لقضية سياسية أو اجتماعية معينة.
3- إعداد الاستراتيجية الترويجية المناسبة: فلا يمكن إعداد استراتيجية تسويقية مناسبة بدون معرفة للاتجاهات النفسية للمتبرعين والخواص التي يريدونها وتقييم كل خاصية والتقييم الوجداني للمنظمة ككل وغير ذلك.
82