أ – خصائص التسويق الخدمي:
هناك فارق جوهري بين خصائص التسويق الخدمي وخصائص التسويق السلعي، و ترجع هذه الفروق إلى الاختلافات الجوهرية بين خصائص المنتج الذي يسوق في المنتجات السلعية أو الصناعية وبين المنتجات الخدمية، وقد أبرزت الدراسات والأبحاث العديد من الخصائص المميزة للخدمات عن السلع، والتي أهمها:
1- اللاملموسية: فالأصل في الخدمات أنه من الصعب رؤيتها أو لمسها أو شمها أو تذوقها أو سماعها، أي أنه لا يمكن الوصول إليها بأي حاسة من الحواس الخمس قبل تقديمها من قبل المنظمة الخدمية، وهذه اللا ملموسية درجات:
خدمات غير ملموسة بالكامل: كالأمن والحماية والتعليم والتوظيف وما شابه ذلك.
الخدمات التي تعطي قيمة مضافة للسلع الملموسة: كالتأمين وعقود الصيانة والاستشارات والإعلانات وخدمات الصيانة ،وما شابه ذلك.
الخدمات التي توفر منتجات ملموسة: كالمستودعات والبنوك ومتاجر الجملة والتجزئة والخدمات البريدية والعقارات وما شابه ذلك.
2- التلازمية (عدم الانفصال): أي درجة الترابط بين الخدمة ذاتها وبين الشخص الذي يتولى تقديمها، فمن الصعب الفصل بين شخصية البائع أو مقدمها وبين الخدمة نفسها، فالخدمات تباع وتستهلك في الوقت الذي تنتج فيه على النقيض من المنتجات السلعية التي تنتج ثم تسوق وتستهلك، ويمكن تقريب ذلك بالشكل التالي:
وهذا التزامن في الإنتاج والاستهلاك يعني أن إنجاز الخدمات قد يتأثر بالعامل الإنساني في ثلاثة مستويات:
- البيئة التي تحدث فيه.
- الأشخاص المشاركين: أو مقدمي الخدمة.
- العميل / المستهلك: متلقي الخدمة.
فتزيد أهمية هذه الثلاثة مستويات مع زيادة عدم الملموسية.
3- عدم التجانس في المخرجات (الاختلاف والتنافر): إذ أن الوصول إلى نمطية في المنتجات الخدمية ووضع معايير لذلك عملية صعبة جداً، ولذا فالعميل لا يمكنه أن يعرف جودة الخدمة ومستواها قبل عملية الشراء، كما أن تداخل وتبادل العلاقة بين مزاج العميل والوقت ومقدم الخدمة تجعل عملية تقديم الخدمة عملية معقدة جداً.
4- عدم القابلية للتخزين (الهلامية والفناء): فكلما زاد مستوى اللاملموسية انخفضت فرصة تخزينها، مما يجعل تكلفة التخزين والإيداع منخفضة نسبياً أو بشكل كامل، وهي من الخصائص الإيجابية للخدمات إلا أنها تشكل ضغطاً على مقدمي الخدمة في السعي الحثيث لتخفيض القدرة الاستيعابية غير المستغلة في أوقات معينة.
5- عدم انتقال الملكية: فالعميل لا تنتقل له ملكية الخدمة (مثل غرفة الفندق أو مقعد الطائرة أو قاعة الدرس)، والدفع يكون بغرض الاستعمال أو الاستخدام فقط.
ويمكن تلخيص ذلك بالجدول التالي:
جدول (2 - 1): مقارنة بين خصائص السلع والخدمات
خصائص الخدمات
خصائص السلع
غير ملموسة
ملموسة
يتم التسويق ثم الإنتاج والاستهلاك
يتم الإنتاج ثم التسويق والبيع ثم الاستهلاك
لا يمكن تنميطها ووضع معايير لها
يمكن تنميطها ووضع معايير لها
تزول وتفنى بمجرد إنتاجها
لا تزول وتستلزم تخزينها
يستخدمها المستهلك ولا تنتقل ملكيتها
تنتقل ملكيتها بمجرد بيعها
ب – خصائص التسويق الخيري:
كان مفهوم التسويق لفترة طويلة لا يهتم إلا بالعمل الربحي والمؤسسات المستهدفة للربح المادي حتى عام 1970 م، حيث طرح المفهوم الموسع للتسويق بحيث لم يعد المنتج هو فقط موضع التسويق بل قد يكون سلعة أو خدمة أو شخصاً أو منظمة أو فكرة.
والتسويق الخيري هو نوع من أنواع التسويق الخدمي - على الأقل يوجد في غالبه - خصائص الخدمات لكنه له خصائص تميزه عن التسويق الخدمي وتعطيه خصوصيته، منها:
1- أنه لا يستهدف الربح، فهو لا يحصل في الغالب على مقابل للخدمات التي يقدمها، وإن أخذ مقابلا فهي رسوم رمزية لمجرد تنظيم الاستفادة من منتجاتها، بل هي تسعى في غالب الأحيان لإعانات من المتبرعين والمساهمين لمشاريعها،فالمال في نظرها وسيلة لغاية غير اقتصادية، وغالباً ما تنظر إلى المال أنه شر لابد منه.
2- أن كثيراً منها متخصصة لفئة معينة من المجتمع أو لمجتمع آخر بينما المسؤولية عن تمويلها تقع على عاتق غيرهم أحياناً مما يشكل فجوة بين المستفيد والمساهم.
3- كثرة تأثيرات المجتمع على هذه المنظمات نظراً لشعور المجتمع بأنها ملكه وله وليست لغيره وهو الذي ساهم فيها وأنشأها، ولذا فهي معرضة للنقد والتساؤلات أكثر من غيرها من المؤسسات، وهي مضطرة إلى مراعاة ذلك والتصرف بمقتضاه حتى لا تخسر تعاطف الجمهور معها، فتعاطف الجمهور هو أكبر رأس مال تملكه أي منظمة خيرية مما يشكل تداخلاً بين عوامل كثيرة تضغط على تسويق المشاريع الخيرية.
4- كثرة المتطوعين الذين يعملون بلا راتب وبلا أجر في العمل الخيري عموماً وفي تسويق الأعمال الخيرية خصوصاً.
5- التقلبات السريعة في سوق تبرعات العمل الخيري نظراً لكثرة الطوارئ والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وغيرها، مما يجعل المؤسسات الخيرية أقل قدرة على التخطيط طويل الأجل في جميع أمورها وفي التسويق بصفة خاصة.
6- غياب أو ضعف الأنظمة التي تضبط العمل الخيري في حكومات الدول العربية بصفة عامة، ففي كثير منها تنقل عن المجتمعات الغربية مع اختلاف تركيبة أسباب التبرعات اختلافا كليا وجذريا عن وضع تلك الدول.