كان الناس فيما مضى يظنون أنَّ التسويق يتعلق بالمنتجات الاستهلاكية، أو بالخدمات التجارية، أو حتى خاص بالحكام، لكن بحوث التسويق والتجارب والاحتكاك، كل ذلك أوضح أن التسويق متشعب ومتشابك، ويدخل في كل شيء في حياتنا، في تسويق الدول والأفكار، بل حتى في تسويق الأشخاص.

وقصتي مع تسويق الأشخاص غريبة؛ بدأت الكتابة وكلي حماس لأن يسوّق الأخيار والفضلاء وذوي الطاقات أنفسهم، ولا يتركوا المجتمع نهبًا للسطحيين أو المفسدين، وكلي قناعة بأهمية ذلك، وبحثت عن مراجع تتحدث عن ذلك؛ فلم أجد شيئًا ذا بال كتبه العرب في هذا الصدد، واستغربت لماذا لم يكتب أحد كتابة تفصيلية في هذا الموضوع على أهميته البالغة وخطورته العلمية والدعوية؟! فاستعنت بالله وشرعت في الكتابة في هذا الموضوع.

ولكن ما أن توسطت في البحث إلا ووجدت نفسي تنازعني في أصل البحث: هل يجوز تسويق النفس؟ وهل التعامل مع الله والصدق معه والإخلاص له يقتضي التجرد حتى من تسويق النفس؟ هل حماسي لتسويق الشخصيات هو من التأثر بالكتابة الغربية والثقافة الغربية التي تجعل الشخص يمجد نفسه ولا يهمه شيء غيرها (أنا ومن بعدي الطوفان)؟ وهل هذا من بقايا الثقافة الغربية النشاز التي تجعل المبادئ خادمة للذات لأنَّ الذات خادمة للمبادئ؟ خادمة للذات، وليس العكس؟.

وقررت أن أكمل البحث، ولتكن النتائج بأي شكل! وأعتقد أنَّي لم أنته من هذا الكتيب إلا وقد اتضحت الصورة؛ فقد حسمت كثير من التساؤلات التي كان بعضها يتزاحم في نفسي كما تتزاحم في نفوس كثير من الناس، فهذا الكتيب يجيب عن كثير من التساؤلات من أمثال:

· هل التسويق خاص بالسلع، أم يصح أن يستخدم لتسويق الأشخاص؟

· هل يجوز تسويق الإنسان نفسه، أم ينتظر الأجر من الله فقط؟ وهل بينهما تعارض؟

· هل يختلف التسويق للنفس في ثقافتنا عن النمط الغربي الهوليودي؟ وما أوجه الاختلاف إن وجدت؟

· هل يجب أن تسوق نفسك؟ وماذا ستسوق عن نفسك؟

· ما العمليات التسويقية التي يمكن أن أقوم بها لأسوق لنفسي؟

· ماذا يعني نجاحي في تسويق نفسي؟ هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟!! أوليس الحقيقة أهم من التسويق؟

· أليس المنتج الجيد يسوق نفسه تلقائيًّا؟! فلماذا تسويق الأشخاص؟؟

وغير ذلك من التساؤلات الكثيرة... التي أعتقد أنَّ ما من أحد منا إلا وتتزاحم في نفسه أو في فكره؛ فكتبت المباحث باختصار شديد، جامعًا الشرعية والكتابة التسويقية التخصصية، حسب رؤيتي وقدرتي، وأسأل الله أن يخلص لنا النيات، وأن يبارك فيها، وينفع بها.

د. عبد الله بن سالم باهمام