- الكلام:

هو الذي يعبر عما في نفسك، وهو الذي ينقل أفكارك، وهو الذي يمثل رأيك في المجالس، وللأسف مع أنَّ مهارات الكلام من المهارات التي يتعلمها الطفل مبكرًا إلا أنَّها لدى كثير من الناس تقف عند مستوى معين لا تتقدم بعد ذلك، ولما ضرب الله مثلًا للكَلَّ الذي أينما وجِّه لا يأتي بخير، وصفه -سبحانه وتعالى- بأنَّه أبكم لا يقدر على شيء، أو كما قال المفسرون: لا يفهم ولا يُفهم، قال تعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم}[النحل:76].

#لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده

فلم يبق إلا كومة اللحم والشحم!!.#

- الإلقاء:

((هو كلام لكنَّه يتعدى الكلام الشخصي إلى الكلام الجماهيري؛ حتى يوصل الشخص أفكاره، وما يريده لأعداد أكبر)).

ومن الصفات التي تبرز الناس، وتسوقهم: القدرة على الكلام، والقدرة على الإلقاء، والقدرة على إثارة الأنصار وحشدهم، وجميع القادة الذين عرفهم التاريخ لديهم شيء من هذه القدرات؛ ولذا كان إمام المسلمين يصلي بهم، ويخطب فيهم الجمعة والأعياد، ويستحث الناس، ويوجههم، ويحشدهم، ومن لم يمتلك هذه المهارة فضعفه بيّن، ومن ملكها فقيمته عالية وتزداد يومًا بعد يوم؛ ولذا لما قدم رجلان من المشرق فخطبا؛ فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ من البيان لسحرا))، وفي رواية: فقال صعصعة بن صوحان: صدَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرجل يكون عليه الحق، وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق؛ فيسحر الناس ببيانه؛ فيذهب بالحق)).

- الكتابة:

((هي التعبير المكتوب الذي يدوم ويبقى عن شخصية الشخص، وعقله، وروحه))، والكتابة هي الوسيلة الأولى في بقاء العلم، وانتقاله بين الثقافات المختلفة، والأزمنة المختلفة، والكتابة لها من البقاء ما ليس للصوت المسموع، أو الصورة المرئية، كما أنَّ الكتابة سهلة الانتقال والوصول إلى الناس في كل مكان؛ لذا يقول ابن القيم عن الكتابة: ((ولو لم يُعتمد على ذلك -يعني الكتابة- لضاع الإسلام اليوم، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولذا أمر الله بالكتابة لحفظ الحقوق، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ }[البقرة:282].

ولقد رويت أقوال عديدة في أهمية الكتابة؛ منها: قول معن بن زائدة: ((إذا لم تكتب اليد؛ فهي رجل))، وقول سعيد بن العاص -رضي الله عنه-: ((من لم يكتب؛ فيمينه يسرى)).

وقال آخر: ((اليد التي لا تكتب لا دية لها))، وقال المؤيد: ((الكتابة أشرف مناصب الدنيا بعد الخلافة، إليها ينتهي الفضل، وعندها تقف الرغبة)).

وللتأكيد على أهميتها في رفع قيمة الإنسان وتسويقه نفسه ننقل قول صاحب العقد الفريد: ((وقد تنبَّه بها قوم بعد الخمول، وصاروا إلى الرتب العلية والرتب السنية)) .

ولئن كان كثير من الناس تجاوزوا الأمية وأصبحوا يعرفون القراءة والكتابة؛ إلا أنَّ القدرة على الكتابة الجيدة تتجاوز كتابة الحروف إلى كتابة المعاني، وتصوير الأحداث، وصياغة الأفكار، وهذا يؤكد أهمية أن يحرص من يسوق نفسه على الرقي في تعلم مهارات الكتابة والصياغة.

#وما من كاتب إلا سيفنى

ويبقي الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء

يسرك في القيامة أن تراه#