رؤيتك لنفسك ؟

لا يمكن التسويق بدون خطة، ولا يوجد خطة لا تقوم على رؤية، وللوصول لخطة مناسبة لتسويق شخص لابد من أن يمتلك رؤية لنفسه ومستقبله، وعلى ضوء هذه الرؤية يبدأ الإنسان في التخطيط لتسويق نفسه؛ لأنَّه لو لم يفعل ذلك ربما خطط وسوَّق بشكل جيد لنفسه ليصل لأمرٍ لا يريده، ولا يرغبه، ولا يحبه، وعندما يفقد الإنسان الرؤية يفقد معها الاتجاه، وربما أصبحت كل خطوة يخطوها تبعده عن أهدافه التي يريدها، فلا يصبح لتسويق الإنسان نفسه معنى.

ومن هنا كان لا بد أن يتأمل الإنسان كثيرًا في قلبه وعقله قبل أن يضع لنفسه خطة لتسويق نفسه، وينبغي أن يتساءل مع نفسه: ماذا أريد أن أكون؟ ولماذا؟ وهل حقيقة أنَّي أريد ذلك أم لا؟ فالنفس البشرية تتلون حتى تخفى على صاحبها أيضًا، ما لم يستعن الإنسان بالله، ويطلب منه وحده المدد والعون في أن يعينه على أن يعرف نفسه ومتطلباتها، قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون}[الحشر:19]، والعاقل لا يغفل عن ساعة يخلو بها بنفسه يتعرف عليها، وعلى تطلعاتها، وكلما كانت رؤية الإنسان لنفسه أفضل كلما كانت خطته أفضل، وبالتالي تسويقه لنفسه أفضل، وتمتاز الرؤية التسويقية الجيدة للنفس بما يلي:

 

 ذات اتجاه واحد:

فلا تصح الرؤية المتضاربة، فلا يمكن أن يُسَوِّق الإنسان نفسه في مجالين متناقضين؛ لأنَّه بذلك يجعل كل جهد تسويقي يفسد الجهد الآخر، وعلى الرُّغْم من وضوح ذلك إلا أنَّ كثيرًا من الناس يقعون فيه.

مركزة:

فمن أراد كل شيء فقد كل شيء، والمشتت الذي لا يركز في تسويقه نفسه على هُوِيَّة أو فكرة أو غير ذلك لا يصل إلى شيء، والفارق بين من رؤيته التسويقية لنفسه مركزة، وبين من رؤيته لنفسه مبعثرة كالفارق بين الضوء العادي وشعاع الليزر، وبقدر تحديد الإنسان لرؤيته لنفسه في الحياة بقدر قدرته على صياغة رؤية تسويقية مناسبة.

صادقة:

ونعني بالصدق هنا الواقعية؛ فبعض الناس رؤيته لنفسه لا تعبر عن حقيقة ما تريده نفسه، ومثل هذا غاية ما يصل إليه أن يحقق ما لا يريد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون}[الصف:2].

متناسقة مع البيئة (تسد ثغرة):

لا بد أن تكون رؤيتي التسويقية لنفسي متناسقة مع حاجات البيئة التي أعيشها، تسد ثغراتها، وتتواكب معها، فإن كانت رؤيتي التسويقية لنفسي تكمل بيئتي، وتستفيد منها؛ نجح تسويقي لنفسي، وإن كانت رؤيتي لنفسي لا تسد حاجة ولا ثغرة ولا تستفيد مما حولها فشلت وضاعت كل الجهود والفرص التسويقية.