الخاطرة تمر برفق كما يمر الطيف بالعين أو كما تمر نسمة الهواء السريعة، تحتاج هذه الخاطرة لرعاية وإلا مرت وانتهت!، تحتاج لرعاية لتثبيتها وتحويلها لفكرة ثم لرعايتها وتحويلها لمشروع.
وعلى رفق ولطافة الخواطر إلا أنها في الحقيقة أصل الأفكار، وكم من شخص بعد ما رأى فكرة واقعًا قال: نعم فكرت فيها قديمًا، وهو في الحقيقة مرت في ذهنه خاطرة لم يثبتها أو يرعها أو يحولها إلى مشروع، فكيف يمكن تثبيت ورعاية وتطوير الخواطر؟ وكيف يمكن التقاط الأفكار أو بداياتها:
- كيف تصطاد الأفكار التي تحوّل إلى مشاريع وتنشئها؟
1- فنون وأساليب الإبداع الأولية:
هناك آليات وأساليب وأدوات تساعد على إنتاج وصنع وخلق فكرة جديدة، آليات تسهل قدرتنا على إنتاج أفكار جديدة وتجعلنا نتجاوز مجرد الإبداع الذي هو ضرب من الجنون والحظ إلى طرق منهجية توصلنا لما نريد، من هذه الأدوات:
- التركيز.
- الكلمة العشوائية.
- تقنية الخيط.
- التمني وعكسه.
انظر الملحق رقم (1).
2- الفرص:
الفرص لا تتكرر دائماً ولا تبقى - غالباً - كثيراً، ولذا تحتاج إلى قناص يقتنصها ولماح يلمحها، وحتى تكون من هؤلاء القناصين عليك بالتالي:
- التغيرات: ابحث في التغيرات التي حدثت في عالمك في المجال الذي تريد وابحث عن التالي:
أ- المخاطر التي ولدتها وفرص تجاوزها.
ب- الحاجات الجديدة وفرص تغطيتها.
ج- المفارقات والتناقضات الجديدة وفرص التعامل معها.
د- الأماني الجديدة وفرص تلبيتها.
- استشرف: وأحد وسائل الاستشراف، البحث في ما جدّ وما لم يستجد من الأحاديث والأحداث والناس والآراء، هذه الأمور تبدأ ضعيفة قليلة لا ينتبه لها إلا المستشرفون من الناس، وعند ذلك عليك بالبحث عن:
أ- الأحاديث الجديدة وفرصها.
ب- الأحداث الجديدة وفرصها.
ج- الناس الجدد ومتطلباتهم.
د- الآراء الجديدة وفرصها.
3- الأهداف
إذا كان الشخص يريد أن يصل إلى هدف ما، بإرادة قوية وبرغبة جامحة، لا شك أن ذلك يساعده على ابتكار الأفكار التي توصله لذلك، فهذا الوضع يجعل الأفكار تتقافز أمام صاحبها ليلتقط منها ما يشاء ويترك منها ما يشاء، وهناك أدوات مناسبة لإبداع الأفكار وصولاً للأهداف منها:
- الكلمة العشوائية.                           - تقنية الخيط.
- التحدي .                                     - الخطوات التمهيدية
انظر الملحق رقم (1).
4- حاجات الناس
الأفكار التي تصلح للالتقاط هي الأفكار التي تلبي حاجات الناس، فابحث عن هذه الحاجات، فثم الكثير من الأفكار الرائعة!، هذه الحاجات تتنوع وتتبدل من شخص لشخص، وأول من ينبغي أن تبحث في حاجاته وتعرفها وتفهمها جيداً هي حاجاتك أنت!!، فكل حاجة لك ليست ملباة ولا مشبعة هي فرصة ومكان لالتقاط أفكار جديدة!!.
ومن المهم عند الحديث مع الناس وسماع آرائهم وأفكارهم وشكواهم التركيز على الفرص التي خلف هذه الشكوى لا الشكوى نفسها، الفرص التي يمكن لك اقتناصها أو الفرص التي ستدل صاحبك عليها.
كما أنه من المهم جداً أن تسمع وتنظر في الحاجات غير الملباة في المجالات الأحب لك، فهذا من شأنه أن يزيد من كفاءة قدرتك على تمييز الفرص من وسط ركام حاجات الناس وشكواهم بل وتذمرهم أحياناً.
واقتناص أفكار من حاجات الناس يحتاج إلى مهارات أو أدوات، منها:
- استخلاص الحاجة أولاً ثم تفريع الأفكار التي تلبي هذه الحاجة ووضع عدة بدائل يعني عدة أفكار مختلفة.
- الدراسة العميقة لحاجات الناس لا النظر السطحي لذلك، ومن طرق ذلك تحديد الاحتياج ثم تحديد الاحتياج الرئيسي الذي تفرع منه هذا الاحتياج، أي الصعود لمستوى أعلى وأعمق في تحليل الحاجة، فمثلاً حاجة وجود جهاز الجوال أكبر منها حاجة الاتصال بالناس في أي وقت ومكان وهذا يمكن أن يكون بالجوال أو بالماسنجر أو بالسكايب أو بالتويتر أو... وكلها تحقق نفس الشيء بطرق مختلفة.
5- خلق القيمة:
من أهم أسباب الانجذاب إلى الفكرة، هو احتواؤها على قيمة جديدة، أو عدة ميزات تزيد إلى قيمتها. وأحيانًا ما تكون القيم المضافة من أهم عناصر قوة الفكرة.
ولخلق القيمة المضافة إلى الفكرة، عدة مهارات، من أهمها:
- دراسة الأفكار والمشاريع المشابهة، وحصر ميزاتها وعيوبها، لخلق قيمة جديدة، قد تكون إضافة للفكرة، أو معالجة لأحد سلبياتها.
- إحداث التوازن بين القيم المضافة وتكلفة الفكرة، كي لا تصبح القيمة عبئًا على الفكرة، وتزيد من تكلفتها.
6- التقط من الناس:
كثيرون بل وكثيرون جداً هم المتبرعون بأفكار غير عادية، هؤلاء المتبرعون نوعان: نوع منهم بوعي فهو محب الخير للناس ولنفعهم، ونوع منهم لا يدري أن فكرته مميزة!، إما لأنه لا يعرف كيف يعالجها وينضجها ويقويها ويسقطها على الواقع -وهو ما سنحاول ذكره في هذا الكتاب- أو لأنه لا يعرف أصلاً أن لديه فكرة مميزة.
المهم أن التقاط هذه الأفكار من الأهمية بمكان إذ إن أخطر الأفكار وأجرأها وأقواها ستجد أنها لها فترة تتداول في مجالس!، والعجيب أنه عند قيام هذه الأفكار على الواقع سنجد مجاميع من الناس تقول -ألم أقل لكم هذه الفكرة منذ مدة من الزمن!-، والأكثر أهمية من التقاطها أن تلتقط مبكراً لا متأخراً وإلا فكل الناس سيلتقط الفكرة لما تصبح واقعاً أو عندما يتأكدون أنها ستصبح واقعاً.
ولالتقاط الأفكار من كلام الناس يحتاج الشخص إلى أن يدرب نفسه على:
- التركيز على الأفكار ولو تركيز مبسط.
- التقييد الأولي للفكرة لكي لا تضيع قبل القيام من المجلس.
- إعطاء الفكرة وقتها في النظر والتأمل وعدم الرد أو الرفض السريع لها، وهو ما سيأتي تفصيله في هذا الكتاب.
- كيف تصيد وتثبت الخواطر؟
الخاطرة إن لم تقف عندها مرت وانتهت!؛ لذا ينبغي الوقوف عليها، والتركيز فيها، وبمجرد عمل ذلك ببساطة، تتحول الخاطرة إلى شيء يمكن التعامل معه، كفكرة أو كبداية فكرة، فإن لم نفعل ذلك مرت كالطيف وانتهت.
قيمة هذا التركيز عالية جدًّا في تثبيت الخاطرة وتحولها لفكرة، ومما يزيد ويقوي ويفيد في التركيز أو الوقوف والتأمل فيها ما يلي:
1- زيادة فترة التأمل والوقوف عليها والتركيز في الخاطرة.
2- ربط الخاطرة بموضوعات مختلفة وجوانب متنوعة من الحياة.
3- كتابة هذه الخواطر.
4- تحدث عن خواطرك مع نفسك ومع الناس.
- كيف تحول الخاطرة إلى فكرة؟:
تتحول الخاطرة لفكرة بتحريكها، فما المقصود بتحريكها؟، إن تحريك الخاطرة يكون بتقليبها في الذهن وربطها بموضوعات مختلفة من موضوعات الحياة وجوانب متنوعة منه.
كثير من الخواطر تقتل تحت ذريعة مستحيل أو غير ممكن!!، مشكلة الخاطرة في هذه اللحظة أنها ضعيفة يمكن قتلها بمجرد إهمالها، فإذا صيدت وثبتت كما سبق معنا كان لزامًا تحريكها وتقليبها ليقوى عودها وتصبح جديرة بأن يقال عنها إنها فكرة.
ولربط الخاطرة بجوانب مختلفة من الحياة يمكن أن:
1- التفكير في علاقة الخاطرة باهتماماته المختلفة.
2- بنتائج تطبيق الخاطرة في جميع مجالاتها.
3- بنتائج تطبيق الخاطرة في غير مجالاتها.
4- خيال أن الفكرة أصبحت واقعًا، فهذا كفيل بتحريك الخاطرة وتحويلها لفكرة سريعًا، وسيأتي عند الحديث عن الخيال في الفكرة.