ونعني هنا البذل والجهد في إنجاح المشروع، فبعد أن بذلت كل ما تستطيعه في عالم الفكر آن الأوان لبذل كل ما تستطيعه في عالم المشاريع، ولا يكون نجاح بلا جهد وعمل ونصب:
لا يدرك المجد إلا سيد فطـن               لما يشق على السادات فعال
لولا المشقة ساد الناس كلهم                 الـجود يفقر والإقدام قتال
والذي يتوقع أن يقوم مشروع بدون جهد يكلف الأيام ضد طباعها:
ومكلف الأيام ضد طباعها                 مستوقد في الماء جذوة نار
إلا أن هذا الجهد ليس بالضرورة أن يبذله صاحب الفكرة!، فقد بذل صاحب الفكرة جهدًا سابقًا كان لا يمكن إلا أن يقوم به هو!، أما الآن فيمكن أن يقوم بهذا الجهد غيره، إلا أن من يقوم بهذا الجهد ليس موظفًا قطعًا، وإنما بطل المشروع الذي يعد إيجاده والبحث عنه من أهم مهام صاحب الفكرة، إن كان من القادة الذين يستطيعون تحويل أفكارهم لمشاريع.
ومن الأعمال المهمة في هذه المرحلة وقبلها ويحسن التأكيد عليها هنا تعليق القلب بالله والتوكل عليه وتفويض الأمور له، كما قال صلى الله عليه وسلم: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطاناً" (رواه أحمد)، وصدق الله تعالى إذ يقول: }وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا{(الطلاق: 3) ، ومن كان حسبه الله فماذا يريد من البشر؟ وماذا يرجو منهم؟، حتى لو لم يتحقق ما يريده فربما كان ذلك خيرا له أو لأجل مناسب، قال السعدي رحمه الله في تفسير الآية: }فَهُوَ حَسْبُهُ أي: كافيه الأمر الذي توكل عليه به، وإذا كان الأمر في كفالة الغني القوي العزيز الرحيم، فهو أقرب إلى العبد من كل شيء، ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضتتأخيره إلى الوقت المناسب له؛ فلهذا قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ{أي: لا بد من نفوذ قضائه وقدره، ولكنه "قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" أي: وقتًا ومقدارًا، لا يتعداه ولا يقصر عنه:( تفسير السعدي).
والتوكل على الله فوق أنه عبادة من أفضل القربات فهي طريق التوفيق وبوابة التسديد ونسيم التيسر  بإذن الله وحده -، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نزل به حاجة فأنزلها بالناس كان قمنًا من أن لا تسهل حاجته، ومن أنزلها بالله آتاه الله برزق عاجل أو بموت آجل" (رواه أحمد).
ولا شك أن من أوائل ثمار التوكل الشجاعة التي تساعد على بذل الجهد والبدء في العمل، فما أكثر من يصل إلى هذه المرحلة ثم يجبن ويخاف من البدء في العمل إما خوفاً من الفشل أو خوفاً من بذل الجهد المطلوب أو أي خوف آخر يقعده عن العمل، ثم يسهل بعد ذلك البحث عن المبررات لعدم العمل ومبررات للجبن ومبررات للخور!، وما أسهل النزول وأصعب الصعود!! إلا على النفوس الكبيرة.